فهو على هذا قدَّر مفعولًا محذوفًا لاسم الفاعل مما يقتضيه السِّياق.
وقال ابن عطيّة:"و"الصَّافُّونَ"معناه الواقفون صفوفًا". وسيأتي في التعليق على الآية الثانية أنه يجوز ألا يُراد المفعول البتة.
إعراب هذه الآية كإعراب الآية السابقة.
وقال أبو حيان (1) :"أي: المُنَزِّهون الله عمّا نَسب إليه الكفرة، أو المنزِّهون بلفظ التسبيح، أو المصلّون".
قال الجمل (2) :"وفي كلامه [أي: الجلالين] إشارة إلى أن مفعول"الصَّافُّونَ"و"الْمُسَبِّحُونَ"يكون مرادًا، ويجوز ألا يُراد البتة. . .".
{وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) }
الواو: استئنافيَّة. إِنْ (3) : مخفَّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وهو محذوف. واللام: في"لَيَقُولُونَ"هي الفارقة بين"إِنْ"المخففة، و"إِنْ"النافية.
وذهب الكوفيون إلى أنّ"إِنْ"بمعنى"ما"، واللام في"لَيَقُولُونَ"هي بمعنى"إلّا".
قلنا: ويجوز أن تكون"إِنْ"مخفَّفة من الثقيلة مهملة لا عمل لها.
كَانُوا: فعل ماض ناقص. والواو: اسمها؛ فهو في محل رفع.
لَيَقُولُونَ: اللام: هي الفارقة، أو بمعنى"إلّا"على الخلاف المتقدِّم.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 7/ 379 - 380، والدر 5/ 517، وحاشية الجمل 3/ 558.
(2) البيان 2/ 310، وفتح القدير 4/ 415، وأبو السعود 4/ 424، وحاشية الجمل 3/ 558، والفريد 4/ 136، ومشكل إعراب القرآن 2/ 244 - 245، وإعراب النحاس 2/ 777، والقرطبي 15/ 138 - 139، وإعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج/ 751.
الجزء: 23 - الصفحة: 208