فهرس الكتاب
فائدة في"فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ" (1)
وقوله تعالى:"فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ"، قال كثير من المفسرين: المراد بالأُمِّ نفس الهاوية، وهي دَرْك من أَدْراك النار، وهذا كما يُقال للأَرض:"أُمُّ الناس"؛ لأنها تُؤْويهم، وكما قال عتبة بن أبي سفيان في الحرب:"فنحن بنوها، وهي أُمُّنا"، فجعل اللَّه تعالى الهاوية أُمَّ الكافر لمَّا كانت مأَواه، وقال آخرون: هذا تفاؤلٌ بشرٍّ فيه تَجَوُّز، كما قالوا:"أُمُّه ثاكلٌ"، و"هَوَى نَجْمُه"، وقال أَبو صالح وغيره: المرادُ أُمُّ رأْسه؛ لأَنهم يهوون على رؤوسِهم. وقرأَ طلحة: [فَإِمُّهُ] بكسر الهمزة وضم الميم مشددة.
ثم قرَّر تعالى نبيَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على دراية أَمرها وتعظيمه، ثم أَخبره أنها نارٌ حامية، وقرأَ (مَا هِي) بطرح الهاءِ في الوصل ابنُ أَبي إسحاق والأَعمش، وروى المبرد أَن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال لرجل: (لا أُمَّ لك) ، فقال: يا رسول اللَّه، تدعوني إلى الهدى، وتقول: لا أُمَّ لك؟ فقال: إنما أُريد: لا نارَ لك، قال اللَّه تعالى:"فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ""."
إعراب هذه الآية كإعراب:"وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ"الآية/ 3 مما تقدَّم في هذه السورة.
وكذلك الآية/ 2 من سورة القدر:"وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ".
والأصل (2) "ما هي"فالهاء للسكت، وإذا وصل القارئ حذفها.
وقال السمين (3) :"مَا هِيَهْ: مبتدأ وخبر سادّان مَسَدَّ المفعول لـ"أَدْرَاكَ"، وهو من التعليق".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر المحرر 15/ 555.
(2) أبو السعود 5/ 899، وإعراب النحاس 3/ 760.
(3) الدر 6/ 564، وفتح القدير 5/ 487، وحاشية الجمل 4/ 580، وإعراب ثلاثين سورة/ 163، ومعاني الأخفش/ 543، وإعراب القراءات السبع وعللها 2/ 523، ومغني اللبيب 4/ 312.
الجزء: 30 - الصفحة: 424