فَتَوَلَّى عَنْهُمْ (1) :
فَتَوَلَّى: الفاء: عاطفة. وفي معنى التعقيب قولان:
1 -أن التولي قد أعقب الإهلاك وجثومهم في ديارهم.
2 -أنه كان قبل إهلاكهم وموتهم، ومن ثم خاطبهم بقوله:"يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ. . ."؛ وذلك عند عقر الناقة ورؤية نذر العذاب. قال القرطبي: وهو الأظهر. وأجيب عن ذلك بأقوال هي:
1 -يجوز أن يكون في الآيات تقديم وتأخير، وتقديره: فتولى عنهم. . فأخذتهم الرجفة.
2 -أن خطاب صالح لقومه كان كخطاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لقتلى المشركين ببدر؛ إذ يقول لأصحابه: ما أنتم بأسمع منهم، ولكنهم لا يجيبون.
3 -أن يكون الخطاب على سبيل تنبيه من يأتي بعدهم إلى مناط العبرة والعظمة فيما وقع زجرًا لهم عن الوقوع في العنود والاستكبار، وتحسرًا على ما آل إليه أمر قومه.
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ: تَوَلَّى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر، والفاعل مستتر تقديره: هو. عَنْهُمْ: عَنْ: جارّة. والهاء: في محل جر بـ"عَنْ"، وهو متعلق بـ"تَوَلَّى".
* والجملة معطوفة على قوله"فَأْتِنَا"، أو على المحذوف المقدر؛ فلا محل لها من الإعراب.
وَقَالَ يَاقَوْمِ: الواو: عاطفة. قَالَ: فعل ماض مبني على الفتح.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 4/ 335، والدر 3/ 296، والقرطبي 7/ 155، والجمل 2/ 161، وزاد المسير 2/ 136.
الجزء: 8 - الصفحة: 369