قال أبو حيان متابعًا الزمخشري:"إطماع في أنهم إذا تابوا غفر لهم ما فرط من كُفْرهم ورَحِمَهم، أو في كونه أمهلكم ولم يعاجلكم بالعقوبة". وقال أبو السعود:"هو تعليل لما هو مشاهد من تأخير العقوبة". وللشهاب تخريج جيد يقول فيه:"ما تقدم في معنى الوعيد، فعقبه بما يدلُّ على قدرته على الانتقام منهم كناية؛ لأنه لا يوصف بالمغفرة والرحمة إلَّا القادر".
وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ:
الواو: للعطف. قَالُوا: فعل ماض. والواو؛ في محل رفع فاعل.
مَا: استفهامية في محل رفع مبتدأ. لِ هَذَا: اللام: للجر، والهاء: للتنبيه واسم الإشارة في محل جر باللام. والجار متعلّق بمحذوف خبر عن"مَا". وفي علّة انفصال اللام في رسم المصحف نسب مكي إلى الفراء قوله:"أصله: ما بال هذا الرسول، ثم حذفت (با) فبقيت اللام منفصلة".
وقالوا: أصل حروف الجر أن تأتي منفصلة عمَّا بعدها نحو (في) و (عن) ، فأتى ما هو على حرف على قياس ما هو على حرفين". قلت: الأَوْلَى بالاعتبار قول الهمداني وغيره:"خط المصحف الإمام سنة متبعة"."
يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ:
يَأْكُلُ: مضارع مرفوع. والفاعل مستتر. الطَّعَامَ: مفعول منصوب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 443، والدر 5/ 244، ومعاني الفراء 2/ 262، ومعاني الزجاج 4/ 58، وابن النحاس 3/ 106، والبيان 2/ 202، والكشاف 3/ 88 - 89، والعكبري 2/ 981، والفريد 3/ 621، والمحرر 4/ 200 - 201، ومكي 486، والطبرسي 7/ 299، والقرطبي 6/ 13، وأبو السعود 4/ 121 - 122، والشهاب 6/ 408، وفتح القدير 2/ 293، والجمل 3/ 245.
الجزء: 18 - الصفحة: 307