وعلَّق أبو حيان على الآيات المتقدّمة فقال (1) :"لمّا كان الخلق لا يمكن أن يدعيه أحد لم يؤكد فيه بـ"هُوَ"، فلم يكن التركيب: (الذي هو خلقني) . ولمّا كانت الهداية قد يمكن ادعاؤها، والإطعام والسقي كذلك، أكد بـ"هُوَ":"فَهُوَ يَهْدِينِ"،"وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي ...". ولما كان الشفاء قد يُعزى إلى الطبيب أو الدواء على سبيل المجاز أكد بقوله:"فَهُوَ يَشْفِينِ"."
وقال الزمخشري: وإنما قال:"مَرِضْتُ"ولم يقل (أمرضني) ، لأن كثيرًا من المرض يحدث بتفريط الإنسان في مطاعمه ومشاربه. كما أنه جاء في سياق تعداد نِعَمِ الله"."
-وجميع الآيات المتقدمة داخلة في حيِّز القول من قوله تعالى:"قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ..." [الآية/ 75] فهو في محل نصب.
رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا:
رَبِّ: منادى منصوب، وعلامة نصبه كسرة مقدّرة على ما قبل ياء النفس المحذوفة. وحرف النداء مقدّر. هَبْ: فعل دعاء جاء في صورة الأمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره (أنت) . لِي: اللام: للجرّ، والياء: في محل جرّ به. وهو في محل نصب مفعول ثان مقدّم. حُكْمًا: مفعول أول مؤخّر منصوب.
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ:
الواو: للعطف. أَلْحِقْنِي: فعل دعاء جاء في صورة الأمر. وفاعله مستتر تقديره (أنت) . والنون: للوقاية، وياء النفس: في محل نصب مفعول به.
بِالصَّالِحِينَ: جار ومجرور، وعلامة الجرّ الياء. وهو متعلّق بـ"أَلْحِقْنِي".
* وجملة:"رَبِّ هَبْ لِي ..."وما عطف عليها داخل في حيِّز مقول القول؛ فهو في محل نصب. وفي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 7/ 22 - 23، والكشاف 3/ 117.
الجزء: 19 - الصفحة: 179