الثاني:
الجملة في محل نصب من باب عطف الحال على الحال، على إعراب ما قبلها حالًا.
{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ} :
في إعرابه ما تقدَّم من الأوجه عند إعراب نظيره [في الآية 45 من هذه السورة] . غير أن العطف في هذه بالواو، وفي تلك بالفاء. وفيه قال الزمخشري:"الأولى وقعت بدلًا من قوله {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} . وأما هذه فحكمها حكم الجملتين المعطوفتين بالواو؛ أعني قوله: {وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} و {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ ... } (1) . وخلاصة ما تقدَّم أن"كَأَيِّن"إما في محل رفع على الابتداء، وإما في محل جر بلام التعدية من الفعل المقدر"أَمْلَيْتُ"، وهو مضمر يفسره ما بعده. {مِنْ قَرْيَةٍ} : جار ومجرور وهو تمييز لـ"كَأَيِّن". والكلام على تقدير مضاف محذوف؛ أي أهل قرية (2) ."
{أَمْلَيْتُ} : فعل ماض. والتاء: في محل رفع فاعل. لَهَا: اللام: للجر.
والضمير: في محل جر به. وهو متعلق بـ {أَمْلَيْتُ} .
{وَهِيَ ظَالِمَةٌ} : جملة حال من مبتدأ وخبر في محل نصب. وقال أبو السعود (3) : هي"حال مفيدة لكمال حلمه تعالى؛ أي: أمليت لها وهي ظالمة مستوجبة لتعجيل العقوبة".
* وجملة: {أَمْلَيْتُ} في محل رفع خبر عن"كَأَيِّن"؛ أو مفسرة لا محل لها من الإعراب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الدر 5/ 158، والكشاف 3/ 36، والفريد 3/ 533 - 534، وأبو السعود 4/ 25، والشهاب 6/ 304، والجمل 3/ 172.
(2) أبو السعود 4/ 25، والشهاب 6/ 304.
(3) أبو السعود 4/ 25.
الجزء: 17 - الصفحة: 307