فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 10463

قال ابن يعيش:"اعلم أنّ المفعول لما كان فضلةً تستقلُّ الجملة دونه، وينعقد الكلام من الفعل والفاعل بلا مفعول جاز حذفه وسقوطه وإن كان الفعل يقتضيه".

وحذفه على ضربين:

أحدهما: أن يحذف وهو مراد ملحوظ، فيكون سقوطه لضرب من التخفيف، وهو في حكم المنطوق به.

والثاني: أن تحذفه مُعْرضًا عنه البتة، وذلك أن يكون الغرض الإخبار بوقوع الفعل من الفاعل من غير تعرُّض لمن وقع به الفعل، فيصير من قبيل الأفعال اللازمة، نحو: ظرُف وشرُف وقام وقعد.

فالأول: نحو قوله تعالى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} وقوله {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) } .

والثاني: قولهم: فلان يعطي ويمنع، ويضر وينفع، ويَصِلُ ويقطع، والمراد يعطي ذوي الاستحقاق، ويمنع غير ذوي الاستحقاق. . . إلَّا أنه حذف، ولم يكن ثمَّ موصول يقتضي راجعًا، ولم يكن المراد إلَّا الإخبار بوقوع الفعل من الفاعل لا غير، فصار كالفعل اللازم في الإخبار بوقوع الفعل من الفاعل. . ."."

{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ(79)}

فَوَيْلٌ: الفاء: استئنافيّة. ولا يبعد عندنا أن تكون سببية؛ إذ ما بعدها مُسَبَّب عما قبلها. وَيْلٌ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

قال ابن الأنباري (1) :"وجاز أن يكون"وَيْلٌ"مبتدأ وإن كان نكرة؛ لأنّ في"

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البيان 1/ 98، وفي الدر المصون 1/ 270"والدعاء من المسوِّغات سواء كان دعاء له نحو:"سَلَّام عَلَيْكُمْ"الرعد: 24، أو عليه كهذه الآية. .".

وانظر حاشية الجمل 1/ 69، والبحر المحيط 1/ 277.

الجزء: 1 - الصفحة: 231

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت