في ذلك السمين وانتصر له على شيخه أبي حيان، الذي يقول بأن واو الحال إنما وضعت للحال ابتداء وليس استعارة (1) ، وعده العكبري مذهب الحذاق (2) ، وأخذ به الزجاج (3) وكذلك الهمداني، فقال:"إذا لم يكن عطف لم يجز" (4) ، وقد أورد الشهاب في حاشيته استكمالًا مطولًا للمسألة ليس هنا مكانه فليرجع إليه من شاء تمام الفائدة (5) .
4 -نقل السمين عن أبي بكر ابن الأنباري أن"واو"الحال أضمرت لوضوح معناها كما تقول العرب:"لقيت عبد اللَّه مسرعًا أو هو يركض".
فيحذفون الواو: لأمنهم اللبس؛ لأن الضمير قد عاد على صاحب الحال (6) .
وبهذه المسألة الثالثة ينتهي القول في إعراب هذه الآية.
فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا. . .:
الفاء: استئنافيَّة. كَانَ: فعل ماض ناسخ.
وفي اسمه وخبره وجهان:
الوجه الأول:
دَعْوَاهُمْ: اسم"كان"مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة للتعذر. والهاء: في محل جر بالإضافة. والميم: للجمع.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 4/ 269 - 270، والدر 3/ 233.
(2) العكبري 1/ 557.
(3) الشهاب 4/ 149.
(4) الفريد 2/ 269 - 270.
(5) الشهاب 4/ 149.
(6) السمين 3/ 234، والجمل 2/ 121.
الجزء: 8 - الصفحة: 193