ووقف الرازي عند قوله (1) :"الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ".
فأجاز جعلهما صفة لله، فيكون ذلك حقيقة، وإن جعلناه صفة لكتاب كان ذلك مجازًا، والحقيقة أولى من المجاز، وزيادة القرب توجب الرجحان.
قال أبو حيان (2) :"وهذا الذي رَدّد في قوله:"وإن جعلناه صفة للكتاب"لا يجوز لو كان صفة للكتاب لوليه، فكان يكون الترتيب: تنزيل الكتاب العزيز الحكيم من الله، لأن"مِنَ اللَّهِ"إما أن يكون متعلِّقًا بـ"تَنْزِيلُ"، وتَنْزِيلُ: خبر لـ"حم"، أو لمبتدأ محذوف؛ فلا يجوز الفصل به بين الصِّفة والموصوف، لا يجوز: أعجبني ضربُ زيدٍ لسوطٍ الفاضلِ، أو في موضع الخبر، و"تَنْزِيلُ"مبتدأ، فلا يجوز الفصل بين الصفة والموصوف أيضًا، لا يجوز: ضَرْبُ زيدٍ شديدٌ الفاضلِ. والتركيب الصحيح في نحو هذا أن يلي الصفة موصوفها".
إِنَّ: حرف ناسخ. فِي السَّمَاوَاتِ: جارٌّ ومجرور متعلِّق بمحذوف خبر.
وَالْأَرْضِ: معطوف على"السَّمَاوَاتِ"، مجرور مثله.
قال أبو حيان (3) :"احتمل أن يريد: في خلق السماوات. . .، والظاهر أنه لا يريد التخصيص بالخلق، بل في السماوات والأرض على الإطلاق والعموم. . .".
لَآيَاتٍ: اللام للتوكيد. آيَاتٍ: اسم"إنّ"منصوب.
لِلْمُؤْمِنِينَ: جارّ ومجرور متعلِّق بمحذوف نعت لـ"لِلْمُؤْمِنِينَ"، أي: لآياتٍ كائنةً للمؤمنين.
* والجملة استئنافيَّة (4) لا محل لها من الإعراب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الرازي 27/ 257 - 258.
(2) البحر 8/ 42، والدر 6/ 21، وتفسير أبي السعود 5/ 561.
(3) البحر 8/ 42.
(4) أبو السعود 5/ 561، وروح المعاني 25/ 138.
الجزء: 25 - الصفحة: 322