* وجملة:"وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ"يجوز فيها وجهان:
أحدهما: أن تكون من تمام كلام بلقيس: والواو: للعطف فهي في محل نصب لوقوعها في حيِّز القول. والجملة على هذا مؤكدة لمضمون ما قبلها على لسانها، فلا محل لها من الإعراب بهذا الاعتبار.
والثاني: أنها من كلام الله تعالى، مصدقًا به قولها. وهو المرويّ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"هو من قول الله تعالى معرفًا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته ومخبرًا به". وعلى ذلك فالواو للاستئناف، والجملة اعتراض تذييلي لا محل له من الإعراب.
وهذا الوجه هو الراجح عند الزجاج قال:"هو من قول الله - عزَّ وجلَّ - لأنها قد ذكرت أنهم يفسدون، فليس في تكرير هذا منها فائدة".
وقال الشهاب:""وَكَذَلِكَ يَفعَلُونَ"أي: الملوك أو سليمان ومن معه، وهذا أَوْلى، فإنه يكون تأسيسًا لا تأكيدًا".
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ:
الواو: للعطف. إِنِّي: حرف ناسخ مؤكِّد. والياء: في محل نصب، اسمه. مُرْسِلَةٌ: خبر"إِنَّ"مرفوع. إِلَيهِم: جارّ، والضمير في محل جرّ به، والجار والمجرور متعلق بـ"مُرسِلَةٌ".
بِهَدِيَّةٍ: جارّ ومجرور، وهو متعلّق بـ"مُرسِلَة"كذلك. والتنكير للتفخيم، أي: بهدية عظيمة.
قال السمين: الهدية"اسم للمهدى فيحتمل أَنْ يكون اسمًا صريحًا، ويحتمل أن"
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 7/ 70، والدر 5/ 313، ومعاني الفراء 2/ 392، ومعاني الزجاج 4/ 120، وابن النحاس 3/ 144، والقرطبي 13/ 133، وأبو السعود 4/ 199، وفتح القدير 2/ 365، والجمل 3/ 312.
الجزء: 19 - الصفحة: 330