ومحله النصب على الحاليَّة حسبما عطف عليه، أي: لا يأتون بمثله على كلّ حال
مفروض ..."ونقل هذا النص الجمل في حاشيته، أراد أن الجملة المعطوفة عليها"
حاليّة، وهذه مثلها من باب العطف.
* وجملة جواب (1) "لَوْ"محذوفة، والتقدير: ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا لا
يأتون بمثله.
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ:
الواو: استئنافيّة. لَقَدْ: اللام للقسم. قَدْ: حرف تحقيق. صَرَّفْنَا: فعل ماض.
وناة ضمير في محل رفع فاعل.
وفي مفعوله قولان (2) :
1 -قيل: هو"مِنْ كَانَ مَثَلٍ"وذهب إلى هذا ابن عطية، وهو مذهب الأخفش
والكوفيين لأنهم يجيزون زيادة"مِن"في الإيجاب. وتكون"مِن"على
تقدير ابن عطيّة وغيره زائدة و"كُلُّ مَثَلٍ"هو المفعول به.
2 -المفعول محذوف تقديره: البينات والعِبَر وهو الظاهر عند أبي حيان.
قال ابن عطية: "يجوز أن تكون"مِن"لابتداء الغاية، ويكون المفعول بـ "صَرَّفْنَا""
مقدَّرًا، تقديره: ولقد صرّفنا في هذا القرآن التنبيه والعبر من كلّ مثل"صَرَّفْنَا".
ويجوز أن تكون"مِن"مؤكدة زائدة، والتقدير: ولقد صَرّفنا كلّ مثل. وهذا
كقوله تعالى (3) :"وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَهِيمَ مُصَلًّى".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فتح القدير 3/ 256.
(2) البحر 6/ 79، والدر 4/ 418، والمحرر 9/ 192 - 193، وحاشية الجمل 2/ 647،
والكشاف 2/ 245، وروح المعاني 15/ 167.
(3) سورة البقرة، 2/ 125، ولم يذكر هذا الإعراب ابن عطية في آية سورة البقرة هذه. وانظر
الدر المصون 1/ 365.
الجزء: 15 - الصفحة: 180