بسم الله الرحمن الرحيم
{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) }
اقتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُم:
اقتَرَبَ: فعل ماض. لِلنَّاسِ: جار ومجرور. حِسَابُهُمْ: فاعل مرفوع. وقدر فيه الزجاج مضافًا محذوفًا، أي: وقت حسابهم (1) . والهاء: في محل جر بالإضافة. والميم: للجمع.
وفي معنى اللام قولان (2) :
الأول: أنها للتعدية؛ فالجار والمجرور متعلق بـ"اقتَرَبَ"، وهو الظاهر.
الثاني: هي تأكيد لإضافة الحساب إلى الناس، وهو مذهب الزمخشري مع تجويزه للقول الأول. قال: "هذه اللام لا تخلو من أن تكون صلة لـ"اقتَرَبَ"، أو تأكيدًا لإضافة الحساب إليهم؛ كقولك: أزف للحي رحيلهم، ونحوهُ ما أورده سيبويه في باب ما ثني فيه "المستقر"توكيدًا: عليك زيد حريص عليك، وفيك زيد راغب فيك. ومنه قولهم: لا أبًا لك؛ لأن اللام مؤكدة لمعنى الإضافة. وهذا الوجه أغرب من الأول" [انتهى كلام الزمخشري] .
واعترض أبو حيان، قال:"وأما جعله اللام تأكيدًا لإضافة الحساب إليهم، مع"
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معاني الزجاج 3/ 383.
(2) البحر 6/ 274 - 275، والدر 5/ 69، وابن النحاس 3/ 45، والكشاف 3/ 2، والعكبري 2/ 911، والفريد 3/ 475، وفتح القدير 2/ 130، وأبو السعود 3/ 510، والشهاب 6/ 239، والجمل 3/ 119.
الجزء: 17 - الصفحة: 9