وقد استبعد هذا الوجه أبو حيان والسمين والشهاب وضعفوه من جهة الصنعة؛ لأن"مَا"النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها عند البصريين، ومن جهة المعنى، إذ تقديره: ما تذكرون قليلًا، وليس بشيء. أما العكبري -في آية البقرة- فعده أقوى من جهة المعنى ولم يضعفه إلا من جهة الصنعة (1) .
* وجملة:"قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ". . اعتراض تذييلي لا محل لها من الإعراب (2) .
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا:
الواو: استئنافيَّة.
وفي إعراب"كَم"قولان، أجمع عليهما المعربون، وهما (3) :
1 -هي في محل رفع مبتدأ.
2 -في محل نصب على الاشتغال بفعل مضمر يفسره ما بعده. ثم تفرع الخلاف بعد ذلك، فكانت الأوجه الآتية:
الوجه الأول:
"كَمْ": خبرية يراد بها التكثير، وهي في محل رفع مبتدأ.
من قرية:"مِن"حرف جر زائد للتوكيد."قَرْيَةٍ"تمييز مجرور، وعلامة جره الكسرة وهو على تقدير مضاف محذوف؛ أي: من أهل قرية.
أَهْلَكْنَاهَا:"أَهْلَك": فعل ماض مبني على السكون، و"نَا": في محل رفع فاعل، و"هَا": في محل نصب مفعول به. أي: أهلكنا أهلها.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العكبري 1/ 90.
(2) الشهاب 4/ 148.
(3) البحر 4/ 268، والدر 2/ 232، والبيان 2/ 354، ومعاني الزجاج 2/ 318، والعكبري 1/ 556، والفريد 2/ 268، وابن النحاس 2/ 45، والقرطبي 7/ 105، وأبو السعود 2/ 234، والجمل 2/ 120، والشهاب 4/ 148، ومغني اللبيب 6/ 411، 687، 715.
الجزء: 8 - الصفحة: 185