والثاني: منصوب على الحال؛ إما مبالغة بجعله نفس الرحمة، وإما على تأويل مضاف محذوف، أي ذا رحمة، أو على تأويله بمشتق؛ أي: راحمًا. وقيل: هو على القلب، أي: وما أرسلناك للعالمين إلا رحمة. قال الشوكاني:"الاستثناء مفرغ من أعم الأحوال والعلل؛ أي ما أرسلناك لعلّة من العلل إلا لرحمتنا الواسعة". وقال أبو السعود:"أو ما أرسلناك في حال من الأحوال إلا حال كونك رحمة لهم".
لِلْعَالَمِينَ: جار ومجرور، وعلامة الجر الياء. وفي متعلقه أقوال (1) :
أحدها: متعلق بمحذوف صفة لـ"رَحمَةً". والتقدير: رحمة كائنة للعالمين.
والثاني: متعلق بـ {أَرْسَلْنَاكَ} . عند من يجيز تعلُّق ما بعد"إِلَّا"بما قبلها، أو بمحذوف عند من لا يجيز ذلك. وهذا -على ما حققه السمين- هو من الاستثناء المفرغ؛ لأن المفرغ عبارة عمَّا افتقر فيه ما بعد"إِلَّا"لما قبلها على جهة المعمولية له". وقد استشكل في ذلك على شيخه أبي حيان؛ إذ يقول:"لا يجوز على المشهور أن يتعلَّق الجار بعد"إِلَّا"إذا كان العامل مفرغًا له؛ نحو ما مررت إلا بزيد"."
{قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} (2) :
قُل: فعل أمر. والفاعل مستتر وجوبًا تقديره (أنت) .
{قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ} : إِنَّمَا: في إعرابه قولان:
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 318، والدر 5/ 117، والمحرر 4/ 103، وأبو السعود 5/ 540، وفتح القدير 2/ 163.
(2) البحر 6/ 318، والدر 5/ 117 - 118، ومعاني الفراء 2/ 213، ومعاني الزجاج 3/ 407، والكشاف 3/ 23، والعكبري 2/ 929، والفريد 3/ 509، والقرطبي 11/ 232، وأبو السعود 5/ 540، والشهاب 6/ 279، وفتح القدير 2/ 163، والجمل 3/ 149.
الجزء: 17 - الصفحة: 189