وذكر العكبري هنا ثلاثة أوجه مع أنَّه لَمْ يذكر في الموضع الأول شيئًا، قال (1) :
"الَّذِينَ يَجْعَلُونَ": صفة للمستهزئين [في الآية السابقة/ 95] ، أو منصوب بإضمار
فعل (2) ، أو مرفوع على تقدير (3) "هم".
قلنا: وهناك أربعة أوجه أخرى تركها؛ فلتُنْظَر في الموضع المتقدَّم.
يَجْعَلُونَ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون. والواو في محل رفع
فاعل. مَعَ اللهِ: ظرف مكان منصوب. اللهِ: لفظ الجلالة مضاف إليه، والظرف
متعلِّق بالفعل"يَجْعَلُ". إِلهًا: مفعول به منصوب. آخَرَ: نعت منصوب.
* وجملة"يَجْعَلُونَ"صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ: الفاء استئنافيّة. سَوْفَ: حرف استقبال. يَعْلَمُونَ: فعل
مضارع، مثل"يَجْعَلُونَ"، ومفعوله محذوف (4) ، أي: عاقبة أمرهم.
قال أبو حيان (5) :"وَعِيدٌ لهم بالمجازاة على استهزائهم وجعلهم إلهًا مع الله في"
الآخرة كما جوَّزوا في الدنيا"."
وَلَقَدْ: الواو استئنافيَّة، لَقَدْ: لام القسم أو لام الابتداء، و"قد": حرف تحقيق.
وتقدَّم مثل هذا مرارًا، وانظر الآية / 65 من سورة البقرة.
نَعْلَمُ: فعل مضارع، والفاعل: ضمير تقديره"نحن".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العكبري 787، وأنظر أبو السعود 3/ 242، وفتح القدير 3/ 144، وحاشية الجمل 2/ 556،
والقرطبي 10/ 63، وإعراب النحاس 2/ 204، والتبيان للطوسي 3/ 356.
(2) قدّروه فيما سبق بـ"أَذمُّ"، وزِدْنا على ذلك صورة فعل للبيان، أي: أعني الذين، قياسًا على هذا
الموضع هنا. وأنظر الفريد 3/ 212 فقد ذكر الوجهين هنا، ولم يذكر"أعني"فيما تقدَّم.
(3) فيكون خبرًا لمبتدأ محذوف.
(4) انظر حاشية الشهاب 5/ 308، وأبو السعود 3/ 242.
(5) البحر المحيط 5/ 470.
الجزء: 14 - الصفحة: 105