التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
التَّائِبُونَ: فيه وجهان (1) :
1 -إذا كانت هذه الآية منفصلة عن سابقتها، فلا تشترط هذه الصفات على
المجاهدين في سبيل الله فـ"التَّائِبُونَ"مبتدأ، وفي خبره ما يأتي:
أ-"الْعَابِدُونَ"، وما بعده أوصاف أو أخبار متعددة.
ب - الْآمِرُونَ.
ج- محذوف، وتقديره: من أهل الجنة.
2 -إذا كانت هذه الآية متصلة بسابقتها؛ أي: أن هذه الصفات الواردة في هذه
الآية شرط في الجهاد في سبيل الله، ففي"التَّائِبُونَ"ما يأتي:
أ- خبر لمبتدأ محذوف، أي: الذين بايعوا الله هم التائبون؛ فيكون
صفة مقطوعة للمدح.
ب - بدل من الضمير في"يُقَاتِلُونَ"في الآية السابقة.
الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ: أخبار أو صفات، ولم
يأت بعاطف بين هذه الأوصاف لمناسبتها لبعضها. بِالْمَعْرُوفِ: متعلق بـ"الْآمِرُونَ".
وَالنَّاهُونَ (2) : معطوف على"الْعَابِدُونَ ..."مرفوع، وعلامة رفعه الواو.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 5/ 103، والدر 3/ 508، والعكبري/ 662، والفريد 2/ 516، والكشاف 2/ 59،
وإعراب النحاس 2/ 231، ومعاني الفراء 1/ 453، ومعاني الأخفش 2/ 562، وتفسير أبي
السعود 2/ 452، وفتح القدير 2/ 464، والبيان 1/ 406، وحاشية الشهاب 4/ 368،
وحاشية الجمل 2/ 321، ومشكل إعراب القرآن 1/ 372.
(2) قال أبو البقاء:"إنما دخلت الواو في الصفة الثامنة (والناهون عن المنكر) إيذانًا بأن السبعة"
عندهم عدد تام؛ لذلك قالوا: سبع في ثمانية، أي سبع أذرع في ثمانية أشبار، وإنما دلت
الواو على ذلك؛ لأن الواو تؤذن بأن ما بعدها غير ما قبلها؛ ولذلك دخلت في باب عطف=
الجزء: 11 - الصفحة: 50