قال أبو حيان:"وكان الجواب بالفاء أَجْوَد من المجيء بالفعل مجزومًا دون الفاء؛ لأنه إذا كان بالفاء كان على إضمار مبتدأ، أي: فهو لا يخاف، والجملة الاسميَّة أدلُّ وآكدُ من الفعليَّة على تحقق مضمون الجملة".
وقال الزمخشري:". . . فإن قلت: أيُّ فائدة في رفع فاء الفعل، وتقدير مبتدأ قبله حتى يقع خبرًا له، ووجوب إدخال الفاء، وكان ذلك مستغنى عنه بأن يقال: لا يَخَفْ (1) ؟ قلتُ: الفائدة فيه أنه إذا فُعل ذلك فكأنه قيل: فهو لا يخاف، فكان دالًّا على تحقيق أنَّ المؤمن ناجح لا محالة، وأنه هو المختص بذلك دون غيره".
وعَلَّق السمين على نصَّ الزمخشري بفحوى كلام أبي حيان، قال:"قلتُ: سبب ذلك أنه الجملة تكون اسميَّة حينئذٍ، والاسميَّة أَدَلُّ على التحقيق والثبوت من الفعليَّة".
* وجملتا الشرط في محل رفع خبر المبتدأ، على أَحْسَنِ الأقوال.
* وجملة"مَنْ يُؤْمِنْ. . ."استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب، أو هي استئنافيّة تعليليَّة.
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ:
تقدَّم إعراب مثل هذه الجملة في الآية/ 11"وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ"وذكر ابن الأنباري (2) أنه معطوف على الهاء في"آمَنَّا بهِ"؛"على تقدير حذف حرف الخفض لكثرة حذفه مع"أنَّ"، وقد قدَّمنا أن العطف على الضمير المجرور لا يجوز".
وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ:
الواو: حرف عطف. مِنَّا: جارّ ومجرور، متعلِّق بمحذوف خبر مقدَّم.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قلت قرئ بالجزم"لا يخف"وهي قراءة ابن وثاب والأعمش وإبراهيم، وانظر كتابي: معجم القراءات 10/ 123.
(2) البيان 2/ 466، وانظر معاني الفراء 3/ 191، وكشف المشكلات/ 1391.
الجزء: 29 - الصفحة: 251