بمعنى: المشتق؛ أي كونوا ممسوخين خاسئين. وأكثر المعربين على أن
الأمر في"كوُنُوا"تكويني لا قولي، وإن جوز بعضهم أن يكونوا قد أمروا
بقول سمع (1) .
* وجملة:"كُونُوا قِرَدَةً"في محل نصبْ مقول القول.
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ
رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167)
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ} :
الواو: عاطفة لمقدر محذوف أي: واذكر وقت تأذن ربك، وهو معطوف على
قوله تعالى: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ} (2) .
تَأَذَّنَ: فعل ماض. رَبُّكَ: فاعل مرفوع والكاف: في محل جر بالإضافة.
وفي معنى تأذن أقوال (3) : أنها بمعنى: أعلم أو وعد، أو حتم وأوجب، أو تأتى
أي: حلف وأقسم، أو بمعنى: عزم؛ قيل لأن العازم على الأمر يحدث به نفسه
ويؤذنها بفعله. قال الشهاب: لما كان العازم جازمًا كان عزم بمعنى: جزم وقضى،
فأفاد التأكيد؛ فلذلك أجري مجرى فعل القسم، مثل. علم الله وشهد الله، وأجيب
بما يجاب به القسم؛ وهو قوله:"ليَتعَثَنَّ".
{لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ} :
اللام: واقعة في جواب القسم. يَبْعَثَنَّ: فعل مضارع مبني على الفتح في محل
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معاني الزجاج 2/ 386، وأبو السعود 2/ 2 31، والشهاب 4/ 0 23.
(2) أبو السعود 2/ 312، وفتح القدير 1/ 784، والجمل 2/ 204.
(3) البحر 4/ 12 4، والدر 3/ 364، ومعاني الزجاج 2/ 387، والكشاف 2/ 101، والفريد
2/ 379، والمحرر 2/ 471، والشهاب 4/ 231.
الجزء: 9 - الصفحة: 209