وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ:
الواو: للعطف. قَوْمَ: في نصبه أقوال:
الأول: أنه منصوب بفعل مضمر على الاشتغال يفسره قوله:"أَغْرَقْنَاهُمْ"، وهو الراجح؛ لأنه تقدمته جملة فعلية. ولم يذكر الزجاج وابن عطية غيره.
الثاني: أنه منصوب عطفًا على ضمير المفعول في قوله:"فَدَمَّرْنَاهُمْ". جوَّزه السمين تبعًا للقرطبي وأبي حيان. قال الشهاب:"ورُدَّ بأن تدمير قوم نوح ليس مترتبًا على تكذيب فرعون وقومه، فلا يصح عطفه عليه. وقد تُكُلِّف في دفعه بأن المقصود من العطف التسوية والتنظير."
الثالث: أنه منصوب بفعل مضمر تقديره: اذكر.
الرابع: أنه منصوب بـ"أَغرَقْنَاهُمْ"المذكور. قاله الفراء. وردَّه النحاس فقال:"وهذا لا يحصل؛ لأن (أَغْرَقنا) ليس مما يتعدّى إلى مفعولين، فيعمل في المضمر وفي قوم نوح".
لَمَّا: فيه وجهان:
الأول: أنه في محل نصب على الظرفية الزمانية، وهو مذهب الفارسي.
الثاني: أنه حرف جواب لجواب، و"كَذَّبُوا"هو فعل الشرط، و"أَغْرَقنَاهُمْ"جوابه.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 457، والدر 5/ 254 - 255، ومعاني الفراء 2/ 268، ومعاني الزجاج 4/ 68، وابن النحاس 3/ 112، والبجان 2/ 204، والكشاف 3/ 97، والعكبري 2/ 986، والفريد 3/ 631، والمحرر 4/ 210، ومكي 488، والقرطبي 13/ 23، وأبو السعود 4/ 137، والشهاب 6/ 424، وفتح القدير 2/ 303، والجمل 3/ 257.
الجزء: 19 - الصفحة: 34