{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) }
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: تقدّم إعراب مثل هذه الجملة في الآية/ 104 من سورة البقرة هذه. لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى: لَا: ناهية. تُبْطِلُوا: فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون، والواو: في محل رفع فاعل. صَدَقَاتِكُمْ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة عوضًا عن الفتحة، والكاف: في محل جَرٍّ بالإضافة، والميم: للجمع. بِالْمَنِّ: جار ومجرور متعلقان بـ"تُبْطِلُوا". وَالْأَذَى: الواو: حرف عطف، الأذى: اسم معطوف على"المَنِّ"مجرور مثله، وعلامة جرّه الكسرة المقدّرة على الألف منع من ظهورها التعذُّر.
كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ: كَالَّذِي (1) : الكاف: حرف جر، الَّذِي: اسم مبني على السكون في محل جرّ بالكاف، وفي هذا الجارّ ما يلي:
1 -في محل نصب نعت لمصدر محذوف تقديره: لا تبطلوا إبطالًا كإبطال الذي ينفق ماله رئاء الناس.
2 -في محل نصب على الحال من ضمير المصدر المقدّر. وإلى هذا ذهب سيبويه.
3 -في محل نصب على الحال من فاعل"تُبْطِلُوا"أي: لا تبطلوها مشبهين الذي ينفق رياء.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر البحر 2/ 308، والدر 1/ 637، والفريد 1/ 508، والعكبري/ 214، وتفسير أبي السعود 1/ 300، ومشكل إعراب القرآن 1/ 111، والبيان 1/ 174، وفي مغني اللبيب 6/ 303 نقل عن مكي توجيه إعراب هذا اللفظ، ثم قال:"والوجه أن يكون"كَالَّذِي"حالًا من الواو، أي: لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الذي ينفق، فهذا الوجه لا حَذْف فيه". قلنا: هذا كلام ابن الشجري في أماليه. انظر 3/ 171 بتحقيق الطناحي، وانظر ما أثبت من حاشية في مغني اللبيب في الموضع المشار إليه.
الجزء: 3 - الصفحة: 56