فهرس الكتاب
وقد خرج بعض العلماء القول بالعطف على وجه من الأوجه الآتية:
أ - أن"جَاءَ"بمعنى"دنا". تقول العرب: جاء الشتاء بمعنى: دنا. وهو قول الواحدي، والمعنى إذا قرب أجلها فإنها لا تتقدم ولا تتأخر عن وقتها المعيّن. قال الشهاب: وليس تحته طائل.
ب - أن الغرض من العطف ليس انتفاء التقدم مع إمكانه في نفسه كالتأخر، بل للمبالغة في انتفاء التأخر في سلك المحال عقلًا.
جـ - أنه معطوف على جملة الشرط لا على جواب الشرط.
د - أن جواب الشرط هو المعطوف والمعطوف عليه جميعًا، كما في قولك:"الرمان حلو حامض". وهو مَثَل يقصد منه في مجموعه أن الوقت تقرر فلا يتغير ولا يتبدل.
2 -إذا جعلت الواو للاستئناف كانت جملة"يَسْتَقْدِمُونَ"، في محل رفع خبرًا عن مبتدأ محذوف والتقدير: وهم لا يستقدمون، أي: إنهم لا يسبقون الأجل المضروب، كما أنهم لا يتأخرون عنه. وإليه ذهب أبو حيان وتلميذه السمين.
يَابَنِي آدَمَ:
تقدّم تفصيل إعرابه في الآية 26 من سورة الأعراف.
إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ:
إِمَّا (1) : إِن: حرف شرط جازم. مَا: زائدة أو صلةٌ للتوكيد. قال الزجاج:"إذا"
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 4/ 296، ومعاني الزجاج 2/ 334، وابن النحاس 2/ 52، ومشكل مكي 1/ 314، والشهاب 4/ 166.
الجزء: 8 - الصفحة: 261