يستدعيه المقام. كأنه قيل إثر تمام التبكيت والتعجيز: لم يتأثروا بذلك، ولم يذعنوا للحق، بل لجوا وتمادوا في عنادهم واستكبارهم.
لَجُّوا: فعل ماض. والواو: في محل رفع فاعل. فِي عُتُوٍّ: جارّ ومجرور، متعلِّق بالفعل قبله. وَنُفُورٍ: معطوف على"عُتُوٍّ"مجرور مثله.
* والجملة استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى:
أَفَمَنْ: الهمزة للاستفهام الإنكاري. والفاء: حرف عطف.
قال أبو السعود (1) :". . . إن تقدّم الهمزة عليها صورة إنما هو لاقتضائها الصدارة، وأما بحسب المعنى فالأمر بالعكس كما هو المشهور حتى لو كان مكان الهمزة"هل"لقيل: فهل من يمشي. . .".
وقال أبو حيان (2) :"وهذا الاستفهام لا تراد حقيقته، بل المراد منه أن كل سامع يجيب بأن الماشي سويًا على صراط مستقيم أهدى".
وتقدَّم في الآية/ 44 من سورة البقرة في قوله تعالى:"أَفَلَا تَعْقِلُونَ"الخلاف بين أبي حيان والزمخشري في الهمزة والفاء.
مَن: اسم موصول مبنيّ على السكون في محل رفع مبتدأ.
يَمْشِي: فعل مضارع مرفوع. والفاعل: ضمير تقديره"هو".
مُكِبًّا (3) : حال من فاعل"يَمْشِي"منصوب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبو السعود 5/ 749، وحاشية الجمل 4/ 380.
(2) البحر 8/ 303.
(3) البحر 8/ 302، والدر 6/ 347، والعكبري/ 1233، ومشكل إعراب القرآن 2/ 393، والفريد 4/ 498.
الجزء: 29 - الصفحة: 41