"يُؤْفَكُونَ". وعلى الوجه الأول يكون"أَنَّى يُؤْفَكُونَ"من تمام جملة الدعاء.
قال ابن عطية:"مقصده: أنى توجهوا وأنّى ذهبوا، وبدل مكان هذا الفعل المقصود"
فعل سوء يحل بهم، وذلك في فصيح في الكلام، كما تقول:"لعن الله الكافر أَنَّى"
هلك"كأنك تحتم عليه بهلاك، وكأنه حتّم عليهم في هذه الآية بأنهم يؤفكون،"
ومعناه: يحرمون ويصرفون عن الخير.
وعلى جعل"أَنَّى يُؤْفَكُونَ"أن تكون ابتداء تقرير، أي كيف أو بأي سبب
ومن أي جهة يصرفون عن الحق بعد ما تبين لهم؟
يُؤْفَكُونَ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، وواو الجماعة: في محل
رفع نائب عن الفاعل.
* وجملة:"قَاتَلَهُمُ اللَّهُ. . ."دعائية لا محل لها من الإعراب، وكذلك جملة
"أَنَّى يُؤْفَكُونَ"إذا أفردتها وجعلتها ابتداء.
اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ:
اتَّخَذُوا: فعل ماض. وواو الجماعة: في محل رفع فاعل، وهو عائد على
مجموع الفريقين؛ اليهود والنصارى. قال السمين:"خلط الضمير في"اتَّخَذُوا"،"
وإن كان مقسَّما لليهود والنصارى.
أَحْبَارَهُمْ: مفعول به أول منصوب، والهاء: في محل جر بالإضافة،
والميم: للجمع. وَرُهْبَانَهُمْ: معطوف على المفعول منصوب. والهاء: في محل جر
بالإضافة. والميم: للجمع. أَرْبَابًا: مفعول ثان منصوب.
من دُونِ: جارّ ومجرور. اللَّهِ: الاسم الجليل مضاف إليه مجرور.
-والجار والمجرور متعلق بمحذوف نعت لـ"أرْبَابًا".
الجزء: 10 - الصفحة: 155