ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ:
ثُمَّ: حرف عطف يفيد الترتيب والتعقيب المتراخي. وَلَّيْتُم: فعل ماض مبني
على السكون. والتاء: في محل رفع فاعل. والميم للجمع.
وقد عدّ بعضهم"ولَّى"لازمًا بمعنى أدبر، على حين قدر بعضهم له مفعولين
أي: وليتم الكفار ظهوركم، وهو الراجح عند الشهاب. قال: إنما غَرّهم كلام
القاموس، وليس بعمدة في مثله (1) . مُدْبِرِينَ: حال منصوبة وعلامة نصبه الياء.
وهو حال مؤكِّدة، لأن التولي في معنى الإدبار (2) . قال مكي: الحال مؤكِّدة لما دل
عليه صدر الكلام بمنزلة قوله تعالى:"وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا" [البقرة/ 91] .
* والجمل:"لَمْ تُغْنِ. . ."و"ضَاقَتْ عَليْكُمُ. . ."و"وَلَّيتُم. . ."هي في
محل جر، معاطيف على جملة الإضافة"أَعْجَبَتْكُمْ. . .".
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ:
ثُمَّ: عاطفة. أَنزَلَ: فعل ماض. اللَّهُ: الاسم الجليل فاعل مرفوع.
سَكِينَتَهُ: مفعول به منصوب، والهاء: في محل جر بالإضافة.
عَلَى رَسُولِهِ: جارّ ومجرور، والهاء: في محل جر بالإضافة.
-والجار والمجرور متعلق بـ"أَنزَلَ".
قال أبو السعود والشهاب (3) إن الأصل عدم إعادة الجار. وإعادته لبيان تفاوت
الحال بينهما"فإنهم قلقوا واضطربوا حتى فرّوا فكانت سكينتهم اطمئنان قلوبهم،"
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشهاب 4/ 315.
(2) الفريد 2/ 458، والمحرر 6/ 450، ومشكل مكي 313.
(3) الشهاب 4/ 315، ومشكل مكي 314، وأبو السعود 2/ 397.
الجزء: 10 - الصفحة: 143