الثاني: أن هذا الفعل معطوف على"يَقُولُ"، وقد أخذ بهذا الزجاج والطبري والفراء، ورَدَّه ابن عطية؛ فهو عنده خطأ من جهة المعنى.
الثالث: أنْ"يَكُونُ"معطوف على"كُنْ"من حيث المعني، وهو قول الفارسي، وضعَّف أن يكون عطفًا على"يَقُولُ".
قلنا: بناء على ما تقدّم في محل الجملة ما يلي:
أ - على رأى سيبويه: جملة استئنافيّة لا محل لها من الإعراب.
ب - على رأي الزجاج والطبري معطوفة على"يَقُولُ"؛ فهي مثلها لا محل لها من الإعراب.
جـ - على رأي أبي علي الفارسي: هي في محل نصب مثل"كُنْ"؛ إذ هي عطف عليها.
وَقَالَ: الواو: استئنافيّة، قَالَ: فعل ماض مبنيّ على الفتح. الَّذِينَ: اسم موصول مبنيّ على الفتح في محل رفع فاعل. لَا يَعْلَمُونَ: لَا: نافية. يَعْلَمُونَ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل.
قال أبو حيان (1) :"وحُذِف مفعولُ العِلْم هنا اقتصارًا؛ لأن المقصود إنما هو نفي نسبة العلم إليهم، لا نَفْيُ عِلْمِهِم بشيءٍ مخصوص، فكأنه قيل: وقال الذين ليسوا ممن له سجيَّة في العلم لفرط غباوته. . .".
ومعنى قوله:"اقتصارًا": أي: الحذف لغير دليل.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 1/ 366. وانظر مغني اللبيب 6/ 356 وما بعدها.
الجزء: 1 - الصفحة: 371