{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ ... } :
إِذْ: فيه ما يلي (1) :
1 -اسم مبني على السكون في محل نصب بدل من"إِبرَهِيمَ"بدل اشتمال.
وتقدّم مثل هذا في {مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ} الآية/ 16 مما تقدَّم. وفي هذا فصل
بين البدل والمبدل منه، والفَصْل بقوله: {إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} ، فهذه
جملة اعتراض، وتعقب الشيخ أبو حيان هذا الوجه بأنه يقتضي تصرف
"إِذْ"وهي لا تتصرف.
2 -يجوز أن يتعلّق الظرف"إِذْ"بـ"كَانَ"، وهذا قول الزمخشري. وفي
هذا إعمال"كَانَ"الناقصة في الظرف. وليس مَحَلّ إجماع. كذا عند أبي
حيان.
-جَوّز أبو البقاء أن يعمل في هذا الظرف {صِدِّيقًا نَبِيًّا} أو معناه، قال
أبو البقاء:"في إذ وجهان: أحدهما - هي مثل: {إِذِ انْتَبَذَتْ} في"
أوجهها، وقد فصل بينهما بقوله: {إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} .
والثاني: أنّ"إِذْ": ظرف، والعامل فيه {صِدِّيقًا نَبِيًّا} ، أو معناه، وتعقبه
أبو حيان بأنه لا يكون العامل مركبًا من مجموع لفظتين، بل يكون منسوبًا
إلى لفظ واحد. واستبعد أن يكون العامل صدّيقًا, أو نبيًّا.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 193، والدر 4/ 509، والعكبري/ 875، وحاشية الجمل 3/ 64، والكشاف 2/
280، والفريد 3/ 402"وفي الكلام حذف، وحذف مضاف. أي: اذكر لقومك في القرآن"
قضية إبراهيم، ثم حُذِفا للعلم بهما، إذ بدل من المضاف المحذوف، أو منصوب به،
أي: صديقًا نبيًا، أو بـ"كان"، لأن الظرف تكفيه رائحة الفعل". وأبو السعود 3/ 428،"
والبيان 2/ 127، وحاشية الشهاب 6/ 160، وفتح القدير 3/ 335، والنسفي 3/ 36، وكشف
المشكلات/ 794.
الجزء: 16 - الصفحة: 135