الجملة معلومة للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو المخاطب بها، كقوله سبحانه: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ... } [الإسراء: 1] . ولا يلزم أن تكون معلومة لكل أحد .. وتنزيلها منزلة المعلوم أبلغ لكونه كناية عما ذكر"."
لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا:
اللام: تعليلية جارة. يَكُونَ: مضارع ناسخ منصوب بـ"أن"مضمرة جوازًا.
واسمه ضمير مستتر تقديره"هو"، وفي عائده أقوال:
الأول: أنه عائد على"الَّذِي"، والمعنى: ليكون الذي نزل الفرقان نذيرًا.
ورجحه أبو حيان؛ لأنه العمدة المسند إليه.
الثاني: أنه عائد على"الْفُرْقَانَ"، والمعنى: ليكون الفرقان نذيرًا.
الثالث: هو عائد على"عَبْدِهِ"، والمعنى: ليكون عبده نذيرًا. قال السمين:"وهو أحسن الوجوه معنى وصناعة"لقربه مما يعود عليه. والضمير يعود إلى أقرب مذكور"."
لِلْعَالَمِينَ: جار ومجرور، وعلامة جره الياء إلحاقًا بجمع المذكر السالم.
وهو متعلق بـ"نَذِيًرا". وفي تقديمه على متعلقه قال السمين:"لرعاية الفاصلة، ودعوى إفادة الاختصاص بعيدة لعدم تأتيها هنا". وقال الشهاب:"قُدِّم للحصر والتشويق، لا لمجرد الفاصلة". نَذِيًرا: خبر"يَكُونَ"منصوب، ويجوز فيه أن يكون وصفًا بمعنى"منذر"، وأن يكون مصدرًا كالنكير بمعنى"إنذار".
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ:
الَّذِي: موصول في محله أقوال:
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 440 - 441، والدر 5/ 241، ومعاني الزجاج 4/ 57، وابن النحاس 3/ 150، =
الجزء: 18 - الصفحة: 298