-و"أن"وما بعدها في تأويل مصدر في محل نَصْب مفعول به للفعل"أَبَى".
وجاء المفعول في آية سورة البقرة محذوفًا"أبى واستكبر"، أي: أبى السجود.
* وجملة"أَبَى"فيها قولان (1) :
1 -استئنافيَّة مُبَيِّنة لكيفية عدم السجود المفهوم من الاستثناء.
وقيل: هي جواب لمن قال: فما فَعَلَ؟ والوقف على"إِبْلِيسَ"ثم يستأنف.
2 -وذهب العكبري في الموضع السابق من سورة البقرة إلى أنَّ الجملة في
محل نصب على الحال، أي: ترك السجود كارهًا مستكبرًا.
وأحال هنا في هذه الآية على الموضع السابق.
* وجملة"يَكُونَ"صلة موصول حرفي لا محلَّ لها من الإعراب.
قَالَ: فعل ماض، والفاعل: ضمير تقديره"هو"أي: الله سبحانه.
يَاإِبْلِيسُ: يَا: حرف نداء. إِبْلِيسُ: منادى مفرد علم مبني على الضم في محل
نصب. مَا لَكَ: مَا: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. لَكَ: جارّ
ومجرور، والجارّ متعلِّق بمحذوف خبر للمبتدأ، والاستفهام للتقريع والتوبيخ. أي:
أيُّ سبب لك في عدم السجود؟!
قال ابن الأنباري:"والتقدير فيه: أي شيء كائن لك ألا تكون ...".
أَلَّا تَكُونَ: أصله:"أنْ لا"."أنْ": حرف مصدري ونصب."لا": نافية،
وذهب (2) بعضهم إلى أنَّ"لا"زائدة بدليل ما في سورة ص"مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفريد 3/ 197، وانظر الدر المصون 1/ 188، والعكبري 51، وأبو السعود 3/ 224،
وحاشية الجمل 2/ 544، والكشاف 2/ 190، ولم يذكر غير الاستئناف. ومثله في فتح القدير
3/ 130، وحاشية الشهاب 5/ 292، وروح المعاني 14/ 46.
(2) انظر حاشية الجمل 2/ 545، وسورة ص 38/ 75.
(3) سورة ص 38/ 75.
الجزء: 14 - الصفحة: 44