ويستثنى من ذلك"ليت"فإنها مع"ما"يجوز فيها الوجهان، والعلّة في ذلك أنها بقيت على اختصاصها بالأسماء، ويستشهدون لذلك بقول النابغة:
قالت: أَلَا ليتما هذا الحمامُ لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فَقَدِ
الحمام: بالرفع والنصب.
أما الرفع: فعلى إهمال"ليت" (1) ، وجعل"هذا"مبتدأً، والحمام بدل منه أو نعت، وسبب الإهمال هو حملها على أخواتها.
وأما النصب: فعلى إعمال"ليت"، و"هذا"اسمها، والحمام بدل منه أو نعت، فهو منصوب.
أَلَا: حرف تنبيه واستفتاح (2) . إِنَّهُمْ: حرف مشبه بالفعل، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم"إِنَّ"، والميم حرف للجمع. هُمُ (3) :
1 -ضمير رفع منفصل، وهو تأكيد لاسم"إنّ".
قال السمين:"لأن الضمير المنفصل المرفوع يجوز أن يؤكَّد به جميع ضروب الضمير المتصل". وعلى هذا"هُمُ"ضمير رفع في محل نصب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ورُوي عن سيبويه أنها على رواية الرفع عاملة واسمها"ما"، وهي هنا موصولة بمعنى الذي، وهذا خبر مبتدأ محذوف، والحمام نعت لهذا، ولنا خبر ليت، والتقدير: ألا ليت الذي هو هذا الحمام كائن لنا. الدر المصون 1/ 120. وانظر الكتاب 1/ 282 - 383 وتعليق الأعلم.
(2) وقيل معناه"حقًا"، وجوَّز هذا القائل أن تفتح"أَنّ"بعدها كما تُفْتح بعد حقًا، قال العكبري:"وهو في غاية البعد"العكبري 1/ 29 وانظر الكتاب 1/ 462.
(3) انظر الدر المصون 1/ 121، والبيان 1/ 57، والعكبري 1/ 29، وإعراب النحاس 1/ 139، ومعاني الزجاج 1/ 88، والقرطبي 1/ 204.
الجزء: 1 - الصفحة: 56