{إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} (1) :
{إِنْ} : نافية. هِيَ: ضمير يفسره سياق الكلام في محل رفع مبتدأ. قدره السمين بقوله:"أي إِنْ حالتكم إلا حياتنا". وقدره غيره: ما الأحوال إلا حياتنا الدنيا، أو ما نهايتنا إلا حياتنا الدنيا.
وقال الزمخشري:"هذا ضمير لا يعلم ما يراد به إلا بما يتلوه من بيانه، وأصله: إِنِ الحياةُ إلا حياتُنا الدنيا، فوضع" {هِيَ} "موضع حياتنا؛ لأن الخبر يدل عليها"، ومنه:"هي النفس تتحمل ما حملت"، و"هي العرب تقول ما شاءت". والمعنى: لا حياة إلا هذه الحياة؛ لأن" {إِنْ} "النافية دخلت على" {هِيَ} "التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فنفتها، فوازنت (لا) التي نفت ما بعدها نفي الجنس". وعدّ ابن مالك ذلك من جيد الكلام. بيد أنه ضعَّف التمثيل بقولهم:"هي العرب تقول ما شاءت"وما أشبهه لجواز إعراب (العرب) بدلًا من الضمير وجملة (تقول) خبرًا لها."
{حَيَاتُنَا} : خبر مرفوع، والضمير: في محل جر بالإضافة.
{الدُّنْيَا} : نعت مرفوع، وعلامة الرفع ضمة مقدَّرة للتعذُّر.
{نَمُوتُ وَنَحْيَا} : فعلان مضارعان مرفوعان، أولهما بضمة ظاهرة، والثاني بضمة مقدَّرة للتعذُّر. والواو: للعطف والفاعل معهما مستتر وجوبًا تقديره: (نحن) . وفي معنى (الواو) قال السمين:"وزعم بعضهم أن فيها دليلًا على عدم الترتيب في (الواو) . ولا دليل فيها؛ لدخول احتمالات كثيرة".
* وجملة:" {نَمُوتُ} "ومعطوفها تفسيرية لما ادّعوه من أن حياتهم ما هي إلا ذاك، فلا محل لهما من الإعراب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 375، والدر 5/ 186، والكشاف 3/ 47 - 48، والفريد 2/ 566، وأبو السعود 4/ 47 - 48، والشهاب 6/ 331.
الجزء: 18 - الصفحة: 56