والعافية. قال الشهاب:"وهو أحسن الوجوه". وجوّز أن يكون منصوبًا على الظرفية، لأنه وضع موضع الوقت؛ أي: تهجرون ليلًا، فوضع السامر موضع الليل فوحد لذلك. وأصل (السامر) مأخوذ من (السَّمَر) ، وهو ما يقع على الشجر من ضوء القمر، فيجلسون إليه يتحدثون مستأنسين به.
قال الهمداني:"ذكرت هذه الأقوال، وبنيت عليها لأجل الوقف ومعرفته على"تَنْكِصُونَ"أو"به". والوقف عندي على"تَهْجُرُونَ"، وهو وقف كاف عند الجميع".
تَهْجُرُونَ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو: في محل رفع فاعل. وإذا جعلته من (الهَجْر) ، أي الصد والقطع كان مفعوله مقدّرًا، ويكون المعنى: تهجرون آيات الله.
أما إذا جعلته من (الهَجَر) وهو (الهذيان) فهو لازم ولا مفعول له. وقال ابن جني في معناه:"لو قيل إنكم مبالغون في المجاهرة، حتى وإن كنتم سُمَّرا بالليل فكأنكم تهجرون في الهاجرة على الافتضاح، لكان وجهًا".
* وجملة:"تَهْجُرُونَ"في محل نصب حال. قال الجمل:""مُسْتَكْبِرِينَ"و"سَامِرًا" و"تَهْجُرُونَ"أحوال؛ إما مترادفة على الواو في "تَنْكِصُونَ"أو متداخلة؛ أي كل واحدة حال مما قبلها".
أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ:
الهمزة: للاستفهام. وجوّز أن يكون إنكاريًا يراد به التوبيخ. قال أبو السعود:"هو لإنكار الواقع واستقباحه". أو أن يكون استفهامًا تقريريًا يراد به حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه، وفيه معنى التوبيخ أيضًا، كذا قال الجمل.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) القرطبي 12/ 93، وأبو السعود 4/ 57، والشهاب 6/ 339 - 340، وفتح القدير 2/ 223، والجمل 3/ 198.
الجزء: 18 - الصفحة: 93