مقدرة، أي: قاصدًا تبوئة المؤمنين؛ لأن وقت الغدو ليس وقتًا للتبوئة. وقد تكون مقارنة؛ لأن الزمان متسع.
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ: وَاللَّهُ: الواو: استئنافيَّة، اللَّهُ: لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع. سَمِيعٌ: خبر أول مرفوع. عَلِيمٌ: خبر ثان مرفوع.
* وجملة"وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"لا محل لها؛ استئنافيَّة.
إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا: إِذْ: في هذا الظرف أوجه (1) :
1 -أنه بدل من"وَإِذْ غَدَوْتَ"؛ فالعامل فيه العامل في المبدل منه.
2 -أنه ظرف لـ"غَدَوْتَ".
3 -أنه ظرف لـ"تُبَوِّئُ"، وهذه الأوجه تحتاج إلى نقل تاريخي في اتحاد الزمانين.
4 -أن الناصب له"عَلِيمٌ"وحده. ذكره أبو البقاء.
5 -أن العامل فيه: إمّا"سَمِيعٌ"وإما"عَلِيمٌ"على سبيل التنازع، وتكون المسألة حينئذ من إعمال الثاني، إذ لو أعمل الأول لأضمر في الثاني.
وقال الزمخشري:"أو عمل فيه معنى"سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (2) ".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العكبري 1/ 290، والدرّ 2/ 203، والبحر 3/ 46، والفريد 1/ 624، وإعراب النحاس 1/ 363، والبيان 1/ 219، وفتح القدير 1/ 420.
(2) الكشاف 1/ 347، وعلق أبو حيان على قول الزمخشري هذا فقال:"وهذا غير محرّر؛ لأن العامل لا يكون مركبًا من وصفين، فتحريره أن يقال: عمل فيه معنى سميع أو عليم، وتكون المسألة من التنازع". انظر البحر المحيط 3/ 46.
وخالف السمين شيخه فقال:"لم يُرِد الزمخشري بذلك إلا إرادة التنازع، ويصدق أن يقول: عمل فيه هذا وهذا بالمعنى المذكور، لا أنهما عملا فيه معًا، على أنه لو قيل به لم يكن مبتدعًا قولًا، إذ الفراء يرى ذلك، ويقول في نحو:"ضربت وأكرمت زيدًا"إنَّ"زيدًا"منصوب بهما، وإنهما تسلّطا عليه معًا". انظر الدرّ المصون 2/ 203، وانظر حاشية الشهاب 3/ 60.
قال:"وقوله [أي: الزمخشري] متعلق بسميع عليم يعني على التنازع لا بهما معًا. . ."
الجزء: 4 - الصفحة: 79