قال أبو البقاء:"وموضعه نصب تقديره: فارقتَ أهلك". وردّ ذلك السمين (1) وقال:"وهذا الذي قاله ليس تفسير إعراب ولا تفسير معنى، فإن المعنى على غير ما ذكر".
2 -وإما بمعنى"مع"أي: مع أهلك، وهذا لا يساعده لا لفظ ولا معنى. والكاف: في محل جر مضاف إليه.
قال أبو حيان:"وهذا في غاية البعد ولولا أنه مسطور في الكتب ما ذكرته. . . . وهذه تخريجات يقولها وينقلها على سبيل التجويز من لا بصر له بلسان العرب".
* وجملة"غَدَوْتَ"في محل جر مضاف إليه.
تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ: تُبوِّئُ: فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره"أنت". الْمُؤْمِنِينَ: مفعول به أول منصوب وعلامة نصبه الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون: عوض عن التنوين في الاسم المفرد. مَقَاعِدَ: مفعول به ثان منصوب، وهذا اختيار أبي البقاء (2) . فالفعل"تبُوِّئُ"، أي: تنزّل يتعدى لمفعولين؛ إلى أحدهما بنفسه، وإلى الآخر بحرف الجر أو بنفسه، فمن الأول قوله تعالى:"وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ" (3) ، وقيل: اللام زائدة في"لِإِبْرَاهِيمَ"، ومن الثاني هذه الآية الكريمة. للْقِتَالِ: جار ومجرور متعلقان (4) بـ:
1 -"تُبَوِّئُ"على أن اللام لام العلة.
2 -بمحذوف نعت لمقاعد، أي: مقاعد كائنة ومهيئة للقتال. ولا يجوز تعلقها بـ"مَقَاعِدَ"وإن كانت مشتقة؛ لأنها مكان، والأمكنة لا تعمل.
* وجملة"تُبَوِّئُ. . ." (5) في محل نصب حال من فاعل"غَدَوْتَ"، وهي حال
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الدر 2/ 201، والبحر 3/ 45.
(2) العكبري 1/ 289.
(3) سورة الحج آية/ 26.
(4) الدرّ 2/ 201، والفريد 1/ 624، والعكبري 1/ 289.
(5) الدرّ 2/ 201، والفريد 1/ 624، وحاشية الجمل 1/ 310.
الجزء: 4 - الصفحة: 78