الثاني. ولا سبيل إلى تحريك الأول؛ لأنه يعود إلى ما فَرَّ منه، وهو ثقل (فَعِل) فحرك ثانيهما. فالقراءة بتسكين القاف حمل فيها المنفصل على المتَّصل، لما كانوا يسكنون بين (كَبْد) و (كَتْف) ؛ لأنها كلمة واحدة، ثم أجري ما أشبه ذلك من المنفصل مجرى المتَّصل، فإنَّ (يتَّقِهْ) صار منه (تَقِه) بمنزلة (كَتِف) فَسكنَ كما يُسكَّن". هذا وقد سكَّن حفص الهاء في {أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} [الشعراء: 36] ، و {فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ} [النمل: 28] ". وإلى مثل ذلك ذهب كثير من أهل العلم منهم ابن الأنباري والزمخشري والعكبري والشهاب.
{فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} :
الفاء: واقعة في جواب الشرط. {أُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} : مبتدأ وضمير فصل وخبر مفرد، أو مبتدأ وخبر هو جملة اسمية. وقد تقدَّم نظيره في الآيات السابقة.
* وجملة: {فَأُولَئِكَ ... } في محل جزم جوابًا لاسم الشرط.
-وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر عن"مَن"على الرأي الراجح.
* وجملة الشرط استئناف لا محل له من الإعراب جيء به لتقرير ما قبله من حسن حال المؤمنين.
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} (1) :
الواو: للاستئناف. {أَقْسَمُوا} : فعل ماض، والواو: في محل رفع فاعل.
{بِاللَّهِ} : جار ومجرور متعلق بـ (أقسم) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الدر 5/ 230، والكشاف 3/ 81، والفريد 3/ 631، والقرطبي 12/ 195، والطبرسي 7/ 283، وأبو السعود 4/ 104، وفتح القدير 2/ 276، والجمل 3/ 234.
الجزء: 18 - الصفحة: 257