أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ:
أَنِ: فيه ما يأتي (1) :
1 -حرف مصدريّ، ويكون التقدير: تنادوا بهذا الكلام.
قال الهمداني:"وأن يجوز أن تكون في موضع نصب لعدم الجارّ، أو جَرٍّ على إرادته. . .".
2 -أو هو حرف تفسير، فقد تقدَّمه ما فيه معنى القول، وهو"تَنَادَوْا".
اغْدُوا: فعل أمر مبنيّ على حذف النون. والواو: في محل رفع فاعل.
عَلَى حَرْثِكُمْ: جارّ ومجرور متعلِّق بـ"اغْدُوا".
وذكر الزمخشري (2) علَّة تعدية"اغْدُوا"بـ"عَلَى":
1 -لما كان معنى الغدوّ إليه ليصرموه ويقطعوه كان غدوًّا عليه. كما تقول: غدا عليهم العدوُّ.
2 -وذكر أنه يجوز أن يُضَمَّن"الغدوُّ"معنى الإقبال، كقولهم: يُغْدَى عليه بالجفنة ويُراح. أي: فأقبلوا على حرثكم باكرين.
وتعقَّبه أبو حيان فقال:"واستسلف الزمخشري أن"غدا"يتعدّى بـ"إلى"، ويحتاج ذلك إلى نقل، بحيث يكثر ذلك فيصير أصلًا فيه، ويُتأوَّلُ ما خالفه. والذي في حفظي أنه معدَّى بـ"عَلَى"، كقول الشاعر [زهير] :"
بَكَرتُ عليه غُدوةً فرأيتُه ... قُعُودًا عليه بالصريم عواذله""
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الدر 6/ 355، والفريد 4/ 507، وفتح القدير 5/ 272، وأبو السعود 5/ 754، وحاشية الشهاب 8/ 230، والكشاف 3/ 258، وحاشية الجمل 4/ 386، وإعراب النحاس 3/ 487.
(2) الكشاف 3/ 258، والبحر 8/ 312، والدر 6/ 355، وفتح القدير 5/ 272، وأبو السعود 5/ 754، وحاشية الشهاب 8/ 230، والدر المصون 10/ 412.
الجزء: 29 - الصفحة: 80