قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ (1) :
قُلْ: فعل أمر، والفاعل مستتر وجوبًا تقديره: (أنت) . الهمزة: للاستفهام، ويراد به التوبيخ. ذلِكَ: ذَا: في محل رفع مبتدأ. واللام: للبُعد. والكاف: للخطاب. والإشارة هنا قيل: إلى النار وأحوالها، وهو الظاهر، وقيل إلى الجَنَّة والكنز. واستدل الشهاب على إرادة الأول بأنها"هي التي تقابل جنة الخلد".
خَيْرٌ: خبر مرفوع. وعلى القول بأن الإشارة إلى النار ينشأ إشكال في انعقاد الأفضلية بين الجَنَّة والنار.
وفي ذلك قال أبو حيان:""خَيْرٌ"هنا لا تدل على الأفضلية، بل هي على ما جرت عليه العرب في بيان فضل الشيء وخصوصيته بالفضل دون مقابلة".
وقال ابن عطية:"من حيث كان الكلام استفهامًا جاز مجيء لفظ التفضيل بين الجَنَّة والنار؛ لأن المُوقِف جائز له أن يوقف مُحاوره على ما يشاء؛ ليرى هل يجيبه بالصواب أو الخطأ".
قال الزجاج:"الجَنَّة والنار قد دخلا في باب المنازل في صنف واحد؛ لذلك قيل: أذلك خير أم جنة الخلد".
أَمْ: للعطف. جَنَّةُ: معطوف على الخبر مرفوع. الْخُلْدِ: مجرور بالإضافة. الَّتِي: موصول في محل رفع نعت"جَنَّةُ". وُعِدَ: فعل ماض. والمفعول محذوف، وهو الضمير العائد، والتقدير: وُعِدها. الْمُتَّقُونَ: نائب عن الفاعل مرفوع، وعلامة الرفع الواو.
* وجملة:"وُعِدَ الْمُتَّقُونَ"صلة لا محل لها من الإعراب.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 445، ومعاني الزجاج 4/ 60، وابن النحاس 3/ 107، والبيان 2/ 203، والكشاف 3/ 90، والفريد 3/ 623، والمحرر 4/ 203، والقرطبي 13/ 8، وزاد المسير 3/ 314، وأبو السعود 4/ 125، والشهاب 6/ 410، وفتح القدير 2/ 295، والجمل 3/ 248.
الجزء: 18 - الصفحة: 318