والثاني: أنه متعلّق بمحذوف خبرًا عن"أَنَا". و"عَلَى ذَالِكُمْ"متعلق به مقدم عليه. ولما كان (أل) في قوله:"الشَّاهِدِينَ"في حكم الاسم الموصول. ولا يجوز تقدّم الصِّلة ولا معمولها على الموصول، لذلك لم يُجِز بعضهم هذا الوجه. وأجازه آخرون لاتِّساعهم في الظرف، وحروف الجر. والمشار إليه بقوله"ذَالِكُمْ". قيل: هو ربوبيته تعالى ووصفه بالاختراع لهذا العالم. وقيل: المذكور من التوحيد بتقدير ما قبله.
* وجملة:"وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ ..."استئناف مقرر لمضمون ما قبله، وهو داخل مع قوله:"بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ ..."في مقول القول، وجميعها في محل نصب.
* وجملة:"قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ ..."استئناف بالإضراب عمّا تقدَّم، فلا محل له من الإعراب.
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ:
الواو: عاطفة للجملة على ما قبلها. تَاللَّهِ: التاء: حرف قسم جار. ولفظ الجلالة: مجرور به. وذهب الزمخشري إلى أن الأصل في أحرف القسم الباء، وأن التاء بدل من الواو. وردّ ذلك السهيلي. وقال الشهاب:"ذهب كثير من النحاة إلى أن كلًّا من هذه الحروف أصل برأسه" (1) .
لَأَكِيدَنَّ: اللام: واقعة في جواب القسم. أَكِيدَنَّ: مضارع مبني على الفتح لاتِّصاله بنون التوكيد الثقيلة. والفاعل مستتر وجوبًا تقديره (أنا) .
أَصْنَامَكُمْ: مفعول به منصوب. والضمير في محل جر بالإضافة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 300، والدر 5/ 93 - 94، ومعاني الزجاج 3/ 395، والكشاف 3/ 14، والفريد 3/ 493، والمحرر 4/ 86، والقرطبي 11/ 196، وأبو السعود 3/ 524، والشهاب 6/ 259، والجمل 3/ 133.
الجزء: 17 - الصفحة: 106