القطع بفعل محذوف تقديره: (أمدح) ، أو (أعني) . فَطَرَهُنَّ: فعل ماض.
والضمير: في محل نصب مفعول به. والفاعل ضمير مستتر تقديره (هو) ، وهو العائد على الموصول. وضمير المفعول قيل: إنه عائد على"السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"، وقيل: على"التَّمَاثِيلُ". وإليه ذهب الزمخشري؛ قال:"كونه للتماثيل أثبت، وأدخل في الاحتجاج عليهم". وفي العبارة عنها بضمير العقلاء قال ابن عطية وتبعه أبو حيان (1) :"كأنها تعقل، وهذا من حيث لها طاعة وانقياد". وقال غيره: أعاد ضمير من يعقل لما صدر منهن من الأحوال التي تدل على أنها من قبيل من يعقل، فإن الله تعالى أخبر بقوله:"قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ" [فصلت 41/ 11] ، وتعقَّب ذلك السمين؛ قال:"كأن ابن عطية وهذا القائل توهَما أن (هُنّ) من الضمائر المختّصة بالمؤنثات العاقلات، وليس كذلك. بل هو لفظ مشترك بين العاقلات وغيرها. قال تعالى:"مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ" [التوبة: 9/ 36] ."
وَأَنَا عَلَى ذَالِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (2) :
وَأَنَا: الواو: للاستئناف. أَنَا: في محل رفع مبتدأ. عَلَى: جار. ذَلِكُمْ: اسم الإشارة في محل جر بـ"عَلَى". واللام: للبُعد. والكاف: للخطاب.
وفي الجار والمجرور قولان:
أحدهما: أنه متعلّق بمحذوف خبر، يفسره ما بعده؛ أي: وأنا شاهد على ذلكم.
والثاني: أنه متعلّق بـ"الشَّاهِدِينَ"وفيه إشكال يأتي بيانه.
مِنَ الشَّاهِدِينَ: جارٌّ يفيد التبعيض، وما بعده مجرور به، وعلامة جره الياء.
وفي إعرابه قولان:
أحدهما: أنه متعلّق بالمحذوف الذي تعلق به"عَلَى ذَالِكُمْ"، مفسر له.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 300، والدر 5/ 93، والكشاف 3/ 14، والمحرر 4/ 86.
(2) البحر 6/ 300، والدر 5/ 93، والبيان 2/ 162، والعكبري 2/ 920، والفريد 3/ 493، والشهاب 6/ 259، والجمل 3/ 133.
الجزء: 17 - الصفحة: 105