أنها تعليل لما يفيده الاستفهام الإنكاري من بطلان رأيهم. إنّ: حرف ناسخ. الْعِزَّةَ جَمِيعًا: اسمه منصوب. لِلَّهِ: جار ومجرور، والجارّ متعلِّق بالخبر المحذوف، أي: إن العزّة كائنة للَّه جميعًا، أو استقرَّت. . جمَيعًا: حال منصوب من الضمير في الجارّ (1) وهو قوله:"لِلَّهِ"، هذا قول العكبري، وبيانه أنه حال من الضمير في متعلَّق الجار على ما ذكرنا فيما تقدَّم.
ولهذا قال الهمذاني:"منصوب على الحال من المستكِنِّ في الظرف، وهو: للَّه".
* والجملة"إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا"في محل جزم جواب الشرط المقدَّر إن قدَّر جازمًا، ولا محل لها إن قدّر غير جازم. وذكر بعضهم (2) أنها تعليل لما تقدَّم من توبيخهم بابتغاء العزة عند الكافرين.
{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) }
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ: وَقَدْ: الواو للاستئناف. قد: حرف تحقيق. نَزَّلَ: فعل ماض مبنيّ على الفتح. والفاعل: ضمير مستتر تقديره"هو". عَلَيْكُمْ: جار ومجرور، وهو متعلِّق بـ"نَزَّلَ". فِي الْكِتَابِ: جار ومجرور، وفي التعليق قولان:
1 -بالفعل"نَزَّلَ".
2 -بمحذوف حال.
أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ: أَنْ: مخفَّفة من الثقيلة. واسمها: ضمير (3) الشأن محذوف، وتقديره: أنه إذا سمعتم. إِذَا سَمِعْتُمْ: إذا: ظرف تضمن معنى الشرط مبنيّ على السكون
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر العكبري/ 398، والفريد 1/ 805.
(2) انظر فتح القدير 1/ 526، وحاشية الجمل 1/ 535"عن إعراب أبي السعود".
(3) ونقل أبو حيان أن والعكبري قَدّره: أنكم، ورَدَّه. وما ذكره أبو حيان غير مثبت في التبيان للعكبري. وما رده أجازه ابن مالك. انظر حاشية الجمل 1/ 535.
الجزء: 5 - الصفحة: 280