وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ
طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ
يَحْذَرُونَ (122)
وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً:
وَمَا كَانَ: الواو: عاطفة، و"مَا"نافية، وكَانَ: فعل ماض ناقص.
الْمُؤْمِنُونَ: اسم"كَانَ"مرفوع، وعلامة رفعه الواو. لِيَنْفِرُوا: اللام: لتأكيد النفي (1) ،
ويَنفِرُوا: مضارع منصوب بتقدير (أن) ، وعلامة نصبه حذف النون، والواو: في محل
رفع فاعل. والتقدير: وما كان للمؤمنين أن ينفروا كافة بدليل قوله تعالى: مَا كَانَ
لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا ... الآية/ 120 من هذه السورة.
كَافَّةً: حال منصوبة من الضمير في"يَنفِرُوا". واللفظ هنا خبري ومعناه
الأمر.
* وجملة"يَنفِرُوا ..."صلة الموصول الحرفي لا محل لها.
والمصدر المؤوَّل من ( [أن] يَنفِرُوا) في محل جر باللام متعلق بمحذوف خبر
"كَانَ"؛ أي: ما كان المؤمنون نافرين جميعًا.
* وجملة"وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ"معطوفة على جملة"مَا كَانَ لِأَهْلِ ..."في
الآية/ 120 من هذه السورة.
فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ:
فَلَوْلَا: الفاء: استئنافية، لَوْلَا: للتحضيض بمعنى"هلّا" (2) . وهي مع الماضي
تفيد التوبيخ على ترك الفعل، ومع المضارع تفيد طلبه والأمر به. وقد تفيد مع
الماضي الأمر به في المستقبل كما في هذه الآية.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكشاف 2/ 63، والفريد 2/ 523.
(2) البحر 5/ 114، والدر 3/ 513، والفريد 2/ 524، وإعراب النحاس 2/ 240، ومعاني
الفراء 1/ 454، وتفسير أبي السعود 2/ 457، وفتح القدير 2/ 472، وحاشية الجمل 2/ 329،
وحاشية الشهاب 4/ 378.
الجزء: 11 - الصفحة: 67