توكيدًا". وهذا الذي ذكره عن بعضهم منقول عن المُبَرِّد (1) . نقله عنه مكّي والنحّاس"
ثم قال:"وهو وهم منه عند غيره لأنَّه يلزمه أن ينصبه على الحال". والمذهب
الأول، وهو أنَّه تأكيد بعد تأكيد، وهو مذهب سيبويه.
قال سيبويه (2) :"... ولكنّه ثنّى الاسم توكيدًا، كما قال:"فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ"وأشباه ذلك".
* وجملة"فَسَجَدَ ..."معطوفة على جملة مقدَّرة.
قال أبو السعود (3) :"أي: فخلقه فسوَّاه فنفخ فيه الروح فسجد الملائكة".
إِلَّا إِبْلِيسَ: تقدَّم القول فيه على أنَّه منصوب على الاستثناء، والخلاف في هذا
الاستثناء من حيث الاتصال والانقطاع. انظر ما تقدَّم الآية/ 34 من سورة البقرة في
الجزء الأول.
وكرَّر الحديث (4) فيه مكّي هنا في هذه الآية. واختصر ذلك الهمذاني وأحال
على الموضع المتقدِّم، وكذا العكبري وغيرهما.
أَبَى: فعل ماض مبني على الفتح المقدَّر. والفاعل: ضمير مستتر تقديره"هو".
أَنْ يَكُونَ: أَن: حرف مصدريّ ونصب. يَكُونَ: فعل مضارع ناقص منصوب بـ"أَن".
واسمه ضمير مستتر تقديره"هو"يعود على"إِبْلِيسَ". مَعَ: ظرف مكان منصوب،
وهو متعلِّق بخبر"يَكُونَ"المقدّر. السَّاجِدِينَ: مضاف إليه مجرور وعلامة جَرِّه الياء.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الآية مثبتة في المقتضب 4/ 395 وليس فيها حديث عن هذا المنقول عنه، وهي غير مثبتة في
الكامل.
(2) الكتاب 1/ 75، وانظر فيه 393، والمحرر 8/ 309، وروح المعاني 14/ 45.
(3) انظر تفسيره 3/ 224.
(4) انظر مشكل إعراب القرآن 2/ 7، وأبو السعود 3/ 224، والمحرر 8/ 310، ومعاني الزجاج
3/ 179، وفتح القدير 3/ 130، والتبيان 6/ 333.
الجزء: 14 - الصفحة: 43