قال أبو حيان:"ولا حاجة إلى ادّعاء التقديم والتأخير، والمعنى يصحُّ بخلافه".
ورأى الهمداني في هذا الادّعاء نوعًا من التعسُف.
وممن ذهب إلى التقديم والتأخير مكي، والتقدير عنده: إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه إمّا شاكرًا وإمّا كفورًا فجعلناه سميعًا بصيرًا.
ثم قال:"فيكونان حالين من الإنسان على هذا. وهو قول حَسَنٌ فلا تخيير للإنسان في نفسه".
إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ:
إِنَّا: إِنَّ: حرف ناسخ. نا: ضمير في محل نصب اسم"إنَّ".
هَدَيْنَاهُ: فعل ماض. نا: ضمير في محل رفع فاعل.
الهاء: في محل نصب مفعول به أول.
السَّبِيلَ:
1 -مفعول به ثانٍ منصوب.
2 -أو هو منصوب على نزع الخافض أي: إلى السبيل.
وتقدَّم معنا في سورة الفاتحة في قوله تعالى {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} أنَّ الفعل"هدى"يتعدَّى إلى مفعولين صريحين، أو إلى مفعول صريح، وإلى الثاني بحرف الجرِّ"إلى" (1) .
* وجملة"هَدَيْنَاهُ"في محل رفع خبر"إن".
* وجملة"إِنَّا هَدَيْنَاهُ"تعليليَّة لا محل لها من الإعراب.
قال شيخ الجمل (2) "تعليل لقوله: نَبْتَلِيهِ".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وانظر معاني الفراء 3/ 214.
(2) حاشية الجمل 4/ 453، وحاشية الشهاب 8/ 287.
الجزء: 29 - الصفحة: 393