1 -إمّا من فاعل"خلقناه"أي: خلقناه حال كوننا مبتلين له.
2 -أو حال من"الْإِنْسَانَ"وذكر الشهاب وغيره أنه حال من المفعول في"خلقناه"وهما سواء.
قال السمين:"وإنما صَحَّ ذلك لأن في الجملة ضميرين: كل منهما يعود على ذي حال".
ويجوز في هذه الحال وجهان (1) :
1 -أن تكون حالًا مقارنة إن كان المعنى نَبْتَلِيهِ: نصرفه في بطن أمه نطفة ثم علقة، وهو قول ابن عباس.
وسَمَّاها أبو حيان بالحال المصاحبة.
2 -أو تكون حالًا مقدَّرة، إن كان المعنى: نَبْتَلِيهِ: نختبره بالتكليف؛ لأنه وقت خلقه غير مكلَّف.
فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا:
فَجَعَلْنَاهُ: الفاء: حرف عطف. جَعَلْنَاهُ: فعل ماض.
وجعل: بمعنى"صَيَّر"ولذلك تعدَّى إلى مفعولين.
نا: ضمير في محل رفع فاعل. والهاء: في محل نصب مفعول به أول.
سَمِيعًا: مفعول به ثان منصوب.
بَصِيرًا: نعت لـ"سَمِيعًا"منصوب مثله، كذا جاء عند مكّي.
* والجملة معطوفة (2) على جملة"خَلَقْنَا"؛ فلها حكمها.
وذهب بعضهم (3) إلى أن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، والأصل: إنّا جعلناه سميعًا بصيرًا نبتليه. وذكر مثل هذا الفرّاء.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مشكل إعراب القرآن 2/ 434.
(2) أبو السعود 5/ 800.
(3) البحر 8/ 394، والدر 6/ 438، وحاشية الشهاب 8/ 287، والفريد 4/ 584، والمحرر 15/ 231، ومعاني الفراء 3/ 214، ومشكل إعراب القرآن 2/ 435 - 436.
الجزء: 29 - الصفحة: 392