حيث إنه لما جوّز أن يكون المضاف إليه شيئين، جعل الخبر الجارّ، و"يَسبَحُونَ"حالًا؛ فرارًا من عدم مطابقة الخبر للمبتدأ فوقع في تخالف الحال وصاحبها"."
وجوّزه البيضاوي لعدم اللبس (1) .
وأما الإشكال الثالث في إفراد"فَلَكٍ"مع أن لكل واحد منهما فلكًا على حدة، فقال فيه الزمخشري وتبعه جماعة (2) :"هذا كقولهم: كَساهُم الأميرُ حلةً، وقلَّدهم سيفًا؛ فهو على إرادة الدلالة على الجنس اختصارًا بالفرد الشائع في جنسه: أي كسا كل واحد منهم حلة، وقلده سيفًا".
وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ:
الواو: للاستئناف. جَعَلْنَا: فعل ماض. ونَا: في محل رفع فاعل.
لِبَشَرٍ: جار ومجرور في محل نصب مفعول ثان مقدّم للجعل.
مِنْ قَبْلِكَ: جار ومجرور. والكاف: في محل جر بالإضافة.
-والجار والمجرور متعلّق بمحذوف صفة لـ"بَشَرٍ".
الخُلدَ: مفعول أول للجعل مؤخر منصوب.
* جملة:"وَمَا جَعَلْنَا ..."استئنافية سيقت لتقرير حقيقة الموت، وأنه سُنَّة جارية على البشر؛ ردّا على قول المشركين: سيموت محمد، وأنه لا موجب للشماتة فيه.
أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ:
الهمزة: للاستفهام الإنكاري. والفاء: عاطفة على جملة مقدّرة. قال الزمخشري
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشهاب 6/ 254.
(2) الكشاف 3/ 10، وأبو السعود 3/ 515، والشهاب 6/ 253.
الجزء: 17 - الصفحة: 68