رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا:
رَبَّنَا: سبق إعرابه. إِنَّنَا: إِنَّ: حرف مشبّه بالفعل ونَا: في محل نصبه اسمه. سَمِعْنَا: فعل ماض مبني على السكون، ونَا: في محل رفع فاعل (1) . مُنَادِيًا: مفعول به منصوب. وفي الكلام حذف مضاف: أي: نداء منادٍ. يُنَادِي: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة، والفاعل مستتر"هو"، والمفعول به محذوف، أي: ينادي الناس. لِلْإِيمَانِ: جار ومجرور متعلّقان بـ"يُنَادِي" (2) . أَن (3) : تفسيرية، أو مصدرية. ولم يذكر ابن عطية فيها غير التفسير. آمِنُوا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو: في محل رفع فاعل. بِرَبِّكُمْ: جار ومجرور متعلّقان بـ"آمِنُوا"، والكاف: في محل جر مضاف إليه. فَآمَنَّا: الفاء: عاطفة لربط المسبب بالسبب،
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (سمع) إن دخلت على ما يصحّ أن يسمع نحو:"سمعت كلامك وقراءتك"تعدّت لواحد، كان دخلت على ما لا يصح سماعه بأن كان ذاتًا فلا يصح الاقتصار عليه وحده، بل لا بدّ من الدلالة على شيء يسمع نحو:"سمعت رجلًا يقول كذا، وسمعت زيادًا يتكلم"، وللنحويين في هذه المسألة قولان:
1 -أحدهما: أنها تتعدى فيه أيضًا إلى مفعول واحد، والجملة الواقعة بعد المنصوب صفة إن كان قبلها نكرة، وحالًا إن كان معرفة.
2 -والثاني: وهو قول الفارسي وجماعة - تتعدّى لاثنين الجملة في محل الثاني منهما.
فعلى قول الجمهور يكون"يُنَادِي"في محل نصب؛ لأنه صفة لمنصوب قبله، وعلى قول الفارسي يكون في محل نصب على أنه مفعول ثان.
"ولك أن تجعل مناديًا مفعولًا أول، وينادي ثانيًا"الفريد 1/ 676، وانظر الدر المصون 2/ 285، والكشاف 1/ 484، والعكبري/ 321، والبحر 3/ 141 للاستزادة.
(2) (نادى) و (دعا) يتعديان باللام تارة وبـ (إلى) أخرى، وكذلك (ندب) .
قال الزمخشري:"وذلك أن معنى انتهاء الغاية ومعنى الاختصاص واقعان جميعًا"، فاللام في موضعها، ولا حاجة إلى أن يقال: إنها بمعنى (إلى) ، ولا بمعنى (الباء) ، أو لام العلة. انظر الكشاف/ 369.
تفسير أبي السعود 1/ 469، وفتح القدير 1/ 459، والدر 2/ 286.
الجزء: 4 - الصفحة: 212