بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً:
بَل (1) : حرف يفيد الإضراب الانتقالي. وفي حاشية الجمل:"اضرب وانتقل من بيان سبب الاستعجال؛ وهو عدم علمهم بهول وقت وقوعه إلى بيان كيفية الوقوع". وقال ابن عطية:"هو استدراك مقدَّر قبله نفي، تقديره أن الآيات لا تأتي على اقتراحهم، بل تأتيهم بغتة".
وردَّه السمين فقال: هو قول يقتضي أن"يكون الظاهر أن الآيات تأتي بغتة، وليس مرادًا قطعًا. وإن أراد أن يكون التقدير: بل تأتيهم الساعة أو النار، فليس مطابقًا لقاعدة الإضراب".
وقال أبو السعود وجماعة:""بل"عاطفة لجملة"تَأتِيهِم"على جملة"لَا يَكُفُّونَ"؛ أي لا يكفونها بل تأتيهم".
تَأتِيهِم: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة. والضمير في محل نصب مفعول به. والفاعل: ضمير مستتر عائد على (النار) أو (الحين) ؛ لأنه بمعنى (الساعة) ، وقيل: على (الساعة) ، وقيل: على (الوعد) ، وهو قول الهمداني وابن عطية. وقيل: (النار) التي وعدوها، وإن لم يجر لها ذكر لأنها معلومة كقوله: {مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} [النحل: 16/ 61] . ذكره الهمداني. وقال الزمخشري:"وفيه تكلف". قلت: وتفسيرها بالنار وارد ولا تكلف فيه إذا أعربت"بَل"عاطفة وليست للإضراب الانتقالي.
بَغتَةً (2) : في نصبه وجهان:
أحدهما: أنه نائب عن المفعول المطلق؛ لمجيئه من غير لفظ الفعل، على تفسير"تَأتِيهِم"بمعنى (تبغتهم) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 292، والدر 5/ 87، والكشاف 3/ 12، والعكبري 2/ 918، والفريد 3/ 488، والمحرر 4/ 83، وأبو السعود 3/ 518، والشهاب 6/ 255، والجمل 3/ 129.
(2) المصادر والمواضع السابقة.
الجزء: 17 - الصفحة: 80