قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا:
قَالَ: فعل ماض. والفاعل ضمير مستتر يعود على إبراهيم عليه السلام.
بَلْ: حرف إضراب عن جملة محذوفة تقديرها لم أفعله بل فعله كبيرهم. وفي إسناد إبراهيم عليه السلام الفعل إلى كبيرهم مع أنه هو الكاسر إشكال يأتي فيه بيان.
فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا:
فَعَلَهُ: فعل ماض، والضمير: في محل نصب مفعول به.
وفي فاعله أقوال (1) :
أحدها: الفاعل"كَبِيرُهُمْ"، والضمير في محل جر بالإضافة. وبجعله فاعلًا وجب التسويغ لرفع الإشكال السابق بيانه، وفي تسويغ ذلك قيل:
1 -"كَبِيرُهُمْ"فاعل على المجاز، لأنه لما كان سببًا في التكسير، جُعِل بمنزلة الكاسر، والفاعل على الحقيقة هو الله تعالى.
2 -هو (فاعل) بالتعليق على شرط ممتنع؛ أي إن كانوا يخبرون وينطقون، فالكبير هو الكاسر، قاله ابن قتيبة.
وقريب من ذلك ما أورده الشهاب؛ قال (2) :"وقيل إنه في المعنى متعلق بقوله:"إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ"؛ أي قوله:"فعله كبيرهم"، جواب قوله:"إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ"معنى، وقوله:"فَاسْأَلُوهُمْ"، فيكون كونه فاعلًا مشروطًا بكونهم ناطقين ومعلَّقًا به. وهذا محال؛ فكذا ما علَّق به".
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البحر 6/ 303، والدر 5/ 97، ومعاني الفراء 2/ 207، ومعاني الزجاج 3/ 397، والكشاف 3/ 15، والعكبري 2/ 921، والفريد 3/ 495، والقرطبي 11/ 198، وأبو السعود 3/ 529، والشهاب 6/ 262، وفتح القدير 2/ 147، والجمل 3/ 134.
(2) الشهاب 6/ 261.
الجزء: 17 - الصفحة: 117