ثبوت النون. والواو: في محل رفع فاعل.
وفي هذا الموضع مسألتان؛ الأول: صرفية والأخرى: نحوية.
فأما الصرفية: فهي صيغه الفعل"اسْتَكَان"، واختلف فيها على قولين:
الأول: أنه على وزن (استفعل) من (الكون) ؛ أي تحول من كون إلى كون.
وهذا هو الوجه المختار عند عامة المعربين.
والثاني: أنه على وزن (افتعل) من (السكون) ، والألف فيه للإشباع. وقد ضعَّفه غير واحد، لأن الإشباع لا يقع إلا في ضرورة الشعر، وجوّزه الزمخشري.
وقال مكي: الأول أصح في الاشتقاق، والثاني أوضح في المعنى.
وأما المسألة النحوية: فهي المخالفة بين الفعلين"اسْتَكَانُوا"و"يَتَضَرَّعُونَ"بمجيء أولهما ماضيًا، والثاني مضارعًا. وفيه يقول الزمخشري:"لأن المعنى مَحَنَّاهم فما وجدنا منهم عقيب المحنة استكانة، وما من عادة هؤلاء أن يستكينوا أو يتضرعوا حتى يفتح عليهم باب العذاب الشديد".
* وجملة:"فَمَا اسْتَكَانُوا ..."معطوفة على ما قبلها فلا محل لها من الإعراب.
* وجملة:"وَمَا يَتَضَرَّعُونَ"فيها قولان:
الأول: أنها معطوفة على المتقدمة، وفيها عطف للمضارع على الماضي.
الثاني: أنها اعتراضية مقررة ومؤكدة لما قبلها.
وعلى القولين لا محل لها من الإعراب.
حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ:
حَتَّى: فيها ما في"حَتَّى"التي تقدمت في الآية 64 من هذه السورة، وهو قوله تعالى:"حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ". فهي ابتدائية أو حرف جر يفيد الغاية.
الجزء: 18 - الصفحة: 102