2 -وذكر الشوكاني الاستئناف، ونقل الخبرية عن العكبري، وضعّف ما ذهب إليه، ثم ذكر وجهًا آخر، وهو أن تكون خبرًا لمبتدأ محذوف.
قال:"وهذه الجملة يجوز أن تكون مستأنفة، ويجوز أن تكون خبرًا، والمبتدأ قوله:"عَادٌ"كذا قال أبو البقاء، وهو ضعيف. بل الظاهر أنَّ"عَادٌ"وما بعده معطوفات على"قَوْمُ نُوحٍ"."
"والأَوْلى أن تكون هذه الجملة خبرًا لمبتدأ محذوف، أو بدلًا من الأمم المذكورة".
إِنْ: نافية لا عمل لها لانتقاض نفيها بإلّا. كُلٌّ: مبتدأ مرفوع. إِلَّا: أداة حصر. كَذَّبَ: فعل ماض. والفاعل: ضمير مستتر يعود على"كُلٌّ".
الرُّسُلَ: مفعول به منصوب.
* جملة"كَذَّبَ"في محل رفع خبر المبتدأ.
وذكر الشهاب (1) أن الخبر محذوف، أي: ما كل أحد مخبر عنه بشيء إلا مخبر عنه بأنه كَذَّب.
* والجملة من المبتدأ والخبر (2) استئنافيّة لا محل لها من الإعراب. جيء بها تقريرًا لتكذيبهم وبيانًا لكيفيته، وتمهيدًا لما يعقبه، أي: ما كل واحد من آحاد أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ، أو ما كل حزب منهم إلا كَذّب الرسل وتقدَّم معنا في الآية/ 1 من هذه السورة أنّ الأخفش جعل هذه الجملة جوابًا للقسم في"ص".
* وعلى هذا فالجملة لا محل لها من الإعراب. ولعله أبعد المرمى!
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حاشية الشهاب 7/ 301.
(2) البحر 7/ 387، وحاشية الجمل 3/ 564، وأبو السعود 4/ 431.
الجزء: 23 - الصفحة: 239