الثاني: أنهما معطوفان على"عُرُوشِهَا"، والمعنى أنها خاوية على"بِئْرٍ"و"وَقَصْرٍ". قال السمين:"وليس بشيء"، وعده أبو حيان جهلًا بالفصاحة. أما الفراء فجعله من باب العطف على اللفظ دون المعنى، بتقدير عامل مناسب للمعطوف كقوله:"وزججن الحواجب والعيونا"، وصرَّح بأنه الأحب إليه.
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} :
الهمزة: للاستفهام. والفاء: للعطف. وقدّم الاستفهام على العطف؛ لأن له صدارة الكلام. لَمْ: حرف نفي وجزم وقلب. يَسِيرُوا: مضارع مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون. والواو: في محل رفع فاعل. {فِي الْأَرْضِ} : جار ومجرور متعلق بـ"يَسِيرُوا".
-وقيل: الاستفهام على معنى التقرير، أي: قد ساروا ورأوا. وقيل: بمعنى التوبيخ. وقيل: هو حثّ على السفر، أو حثّ على النظر عند السفر (1) .
* والجملة معطوفة على مقدَّر قبلها يقتضيه المقام، والتقدير: أَغفَلُوا فلم يسيروا ...
{فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} :
الفاء: للسببية. تَكُونَ: مضارع منصوب بعد فاء السببية (2) . والنصب عند البصريين بـ (أن) مضمرة سابكة مع الفعل لمصدر منتزع من الكلام. والتقدير: ليكن
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفريد 3/ 543، والمحرر 4/ 127، وأبو السعود 4/ 24، والشهاب 6/ 302 - 303، والجمل 3/ 171.
(2) البحر 6/ 349، والدر 5/ 156، والمحرر 4/ 127، والشهاب 6/ 303.
الجزء: 17 - الصفحة: 301